القصة القصيرة جدا

أبدا لن تعود..  

أين أنت؟
لِمَ تركتني ورحلت؟ لِمَ لم تنذرني قبل رحيلك؟
بحثت عنك في دروبك القديمة وسط شعوبها.. وقفت أمام الجميع في شرود التيه، الحق أنهم صمتوا جميعا عندما رأوني، وعندما دهنت وجهي بابتسامة فرحة رموني بنظرة متسائلة عن هويتي.. رأيتني أستدير دون إجابة، ودون السؤال عنك.
في غمرة السمر تيقنت أني سأجدك على ملامح ذويك رغم حديثهم ونكاتهم وضحكهم القديم، ونفس هذه الروح بالذات.. تنكروا لها.
ماذا بعد وأنت تجلس أمام صور أجدادك بالساعات في غرفتك المظلمة المطلة على الضجيج والصخب؟.
كل ليلة يسخرون منك ويضحكون
يا لذاكرتك المؤلمة..
يلتفون كل ليلة على مصطبة الدار القديمة.. يلعبون لعبة الحكاوي والتاريخ.. يتبادلونها بينهم كقطع الديمنو، وكل حاك عندما يشرع ينظر إليك في ابتسامة ساخرة، ويولي وجهه عنك حتى لا ترى خبيئته
ـ أنت يا واد أنت.. ياد يا مصطفى.. على طول سارح
ـ !
ـ أجري أكل الحمار
تجري بعجل الطائرة التي توّها تقفز وتطير، وتعكرك اللفظة
ـ جاتك لهوه
تتذمر تعود تجلس بجوارهم في كل جبروت دون تلبية الأمر
تعلوا أصواتهم بضجة الضحك، وينقرنوك بحصو السخرية..
رغمهم تحضنك وتبتسم.. تربت على ظهرك تمسد شعرك.. تنزعك ملابسك كلها في جرأة مرأة مفتخرة برجلها
ـ تعالى أحميك
تحكي لك في حضن الفراش الساحر عن الشاطر حسن وكيف فاز بالأميرة؟ ومعجزة الولد الأعور الذي حكم المدينة رغم نفور أهلها منه..
من أين أتيتِ بهذه الحكاية “الولد الأعور”؟
أنام ماتعا، وأنا أتسلق أحبال أحلامك بقوة واقتدار إلى السماء.. أيتها الساحرة.
ياااه دواكِ.. مازال عادتي الوحيدة عند كل ضجر وضيق.
اليوم سأجتمع بهم، وأنا الذي سيبدأ الحديث وسأسخر وسأضحك بملء فمي عليهم، وتطير ضحكاتي زاعقة صارخة من خارج النافذة.. حيث الصخب والضجيج الأهوج، وسأذكرهم بي.
وقد كان.. ولكنهم كانوا رميما، لقد أخذتهم الصاعقة من سنين لا يشعرون، وأنا مللت البحث عنك، وارتميت أتقلب بجوارهم..

السابق
حَضَاَرةٌ
التالي
اختلاطات

اترك تعليقاً

*