القصة القصيرة جدا

أبو غليون

ماباله لا يرتدع ! أخاله لن يمتنع عن هذه العادة التي ورثها عن والده، ما بقي له حياة، لقد انتزعني من ذاتي مرات عديدة وأسرني بحسن طلته،ولطف معشره،و وأناقة ثوبة ورائحة عطره المميزة التي تسابقه .
لكنني أصدق أن لكل منا ثغرة، يضعف أمامها ،فهذا الغليون الأثري المصنوع من العقيق الأحمر ،واللامع أنبوبه،وفوهته المزخرفة ،ناهيك عن رائحة التبغ المميزة التي يدخنها،اصبح تلازمه فبدلا من أبي العبد أصبح اسمه أبي غليون.
فأبو العبد ويحق لي أن أتأدب في ذكر كنيته الحقيقية ،التي انتزعها منه غليونه الأحمر، فليقل الناس ما يشاؤن.
حينما كان في ريعان شبابه ،مات والده لقد كان هو الآخر نهما في تدخين الغليوم بالتبغ الامريكي ،لقد قلد الولد أباه في هذه العادة، فرغم أن كلاهما من الموظفين ذوي الدخل المحدود ،لكنهما لا يعدمان خلق المتعة لأنفسهم، ولبس أفضل الثياب والاهتمام بالمظهر الخارجي،فلقد كانت عائلة مستورة الحال لكنها تتصرف بارستقراطية في مأكلها ولبسها وتدخينها.
في فترة تقاعدة،مرحلة لم يحسن الأعداد لها، مثل صديقة أبي أحمد الذي استثمر جل ما يملك في مزرعته النائية ليشغل جل وقته فيها.
لكن مما هون علية التعاطي مع هذه الفتره،زيارته المتكررة لصديقه أبي أحمد.فقد كان يحبه،ويحترمه فكلاهما ترعرعا في نفس القرية، ونفس المدارس ،لكن أبي أحمد كان مدرسا بينما كان أبوالعبد مديرا في الشؤون المدنية.
كان لأبي العبد سيارة خاصة تساعده في التنقل، وزيارة أبي أحمد في مزرعته النائية، لكن أبي العبد كان يصطحب معه غليونه، ويتنحى جانبا بظل شجرة، ويدخن لأن صديقه لا يحب التدخين، فهو أرق الناس مشاعرا واحساسا ..
لم يقل أبو أحمد يوما ما لصديقه ،امتنع عن التدخين،لكنه نبهه الى أن التدخين داخل منزله قد يسبب الأذى الشديد لزوجته وابنته، أول مرة
يهتزشعورة، ويشعر بتأنيب الضمير، وأنانية مقيتة، فمن أجل متعته يؤذي زوجته وابنته،لأول مره يتمثل أنه يسبب الأذى للآخرين.
لقد حفرت كلمات أبي أحمد في وعيه أخاديدا من الندم ،فأصبح إذا أراد التدخين ،يخرج من المنزل، فلاحظ انخفاض المرات التي يعبئ فيها غليونه ،وفي المرة الأخيرة اشترط عليه أبو أحمد أن لا يدخن في سيارته ،ويحرص على تعطيرها ،وعدم التدخين داخلها ،كما يحرص على هيئته وهندامه .
أصبح أبو العبد لا يدخن في منزله ،ولا يدخن في مزرعة صديقه أبي أحمد، وإنما أصبح يساعده في بعض الأعمال ،ويشربان الشاي الثقيل على الحطب.
الله الله في مجلس القرية أصبح أبو العبد من أنصار جمعية محاربة التدخين،ويتطوع لنشر الوعي بين اليافعين عن مخاطره ،وأهمية الأقلاع عنه ،للتمتع بصحة الأجسام وقوتها ،والحياة لمدة أطول،بعد أن ظننته سيوصي بدفن غليونه معه.

السابق
علاقات
التالي
وعکة وقتیة

اترك تعليقاً

*