القصة القصيرة جدا

أبيض وأسود

فوجئ بتلك الفتاة الجميلة تبتسم له ، اقتربَ منها ، احتارَ كيف يبدأ الكلام معها ، فرصة لن تتكررمعه ثانيةً، كانت تجلس لوحدها ، سحب الكرسي المقابل وجلس ينظر إليها ، لمّا طال الصمت بينهما ، قال لها :
_مساء الورد سيدتي ؟
إنتبهت لوجوده وتمتمت :
_مساء النور ….فنجان قهوة لوسمحت؟
استغربَ لطلبها، توقّفَ برهة ثمّ غابَ لدقيقة
وعاد بالقهوة ليضعها أمامها على الطاولة بكل هدوء ، ظلّت جالسة تنتظر شيئاً ما ..فيما مكثَ يجلس أمامها دون كلام ، بعد قليل سمعها تقول :
_أين ذهب هذا النادل … لقد نسي أن يجلبَ لي ما طلبتُ ؟!
_فنجان القهوة أمامك سيدتي منذ ثلاث دقائق !
اضطربت عند سماعها صوته، فتحرّكت ذراعها بحركة لا إرادية، لينقلب الفنجان ويندلقُ السائل فوق شرشف الطاولة . .رآها تتحسَّس الفنجان بأصابع مضطربة دون أن تمسّه .قالت :
_آسفة …كنتُ اتمنى أن أرى قهوتي ..وأن أشاهد منظر المقهى…كم وددتُ أن أمتّع ناظري بألوان الزهور التي أشم رائحتها الزكية الآن ..نبرات صوتك جميلة.. كم اتمنى أن أرى وجهك … هل ياترى هوّ بجمال صوتك؟
ظلَت تتحدّث وهي تعدّد أمنياتها ..فيما قام منسحباً من أمامها بكل خُفّة.
تاركأ إياها تبثُّ مشاعرها في الفراغ.
كان الفراغ موحشاً !

السابق
عيانٌ
التالي
بئس “المبدع” السارق

اترك تعليقاً

*