قصة الطفل

أجيال

مهرجان التسوق الذي تُعرض فيه المنتجات الجديدة والصناعات المختلفة، كان عرساً سنوياً يؤمه الناس من جميع المحافظات، لحضور الفعاليات الثقافية والفنية ومشاهدة المسرحيات الفكاهية في الهواء الطلق.
لم يكن يعني سلمى ابنة الأعوام الخمسة، التي أتت مع والديها واخوها الرضيع، من ذلك كله إلا نافورة الماء، التي تتوسطها سمكة عملاقة ذهبية اللون محاطة بمصابيح ملونة، تجعل الماء المتدفق من فم السمكة كقوس قزح.
أخذت سلمى الدهشة، ولم يسعفها عقلها الطفولي لإدراك كيفية دخول الماء وخروجه، أحست نفسها و كأنها أليس في بلاد العجائب.
تخيلت أنها تدخل جوف السمكة لتجد الكنوز وتشاهد قرية السنافر وتسلم على بياض الثلج والأقزام السبعة.. ثم تخرج متزحلقة على قوس قزح.
لم تعلم كم مر من وقت عندما انتبهت أن والديها ليسا إلى جوارها.. وأنها وحيدة في الزحام وبين أناس بدوا لها كعمالقة كل ماتراه منهم هو الأرجل، دارت حول نفسها وبدأت في بكاء مرير.
مر اناس كثر بجوارها ولم ينتبهوا لها.
لكن سلمى الذكية لمحت الشرطي الواقف أمام محرسه القريب وتوجهت إليه وأخبرته أنها كانت مع أهلها ولكنها فقدتهم في الزحام.
في المخفر استقبلها ضابط لطيف. فهدأت قليلاً، اذ راح يمسح على شعرها ويجفف دموعها بمنديل ورقي.. ويطمئنها أنه سيجد لها أهلها في أسرع وقت.
قدم لها لوحاً من الشكولاتة، لم تأخذه لأن أمها أوصتها ألا تأخذ شيئاً من الغرباء.
كانت سلمى طفلة ذكية و جميلة تلبس فستاناً وردياً وحذاء أبيض، تجيب على أسئلة الضابط والموجودين ببراءة وعفوية جعلتهم يتحلقون حولها لسرعة بديهتها وأجوبتها المدهشة التي تليها ضحكتها الطفولية الجميلة.
بدأت تضيق ذرعاً وتسأل لقد مر وقت طويل ولم تجدوا لي أهلي.
أمسك الضابط سلمى من يدها وأخذها إلى غرفة مجاورة حيث الشابة اللطيفة تنادي بصوتها الجميل عبر الإذاعة باسمها وتطلب من أهلها الحضور. فهدأت إلى حين.
وقبل أن تعود للبكاء.. سألها الضابط باسماً : لقد أثبتِ لنا أنك ذكية وتربيتك جيدة وأنك تريدين أن تصبحي طبيبة ولكن هل تعرفين أباك إن رأيته؟
ضحكت سلمى ضحكتها المشاغبة وأجابت بلثغتها المحببة: بابا جميل جداً ووجهه لايغادر قلبي.
صفق أحدهم تصفيقاً عالياً.
التفت فوجدته أباها يقف عند الباب مبتسماً وفاتحاً ذراعيه. شهقت وركضت كفراشة وتعلقت برقبته وهي تنادي بابا..بابا..
لقد كانت لحظات حزينة ممزوجة بالفرح ذرف لها الموجودون دمعاً.
غادرت سلمى الغرفة يحملها والدها.. وهي تلوّح بيدها الصغيرة للضابط اللطيف مودعة وشاكرة له.
تلك الصغيرة أصبحت أماً وروت هذه الحادثة لأطفالها الذين ضحكوا وهم يشرحون لها سر السمكة العجيبة.
إنهم أذكياء يستخدمون الأجهزة الالكترونية المعقدة، ويتعلمون اللغات بسهولة.
صار أصغر أطفالها يتشبث بيدها في كل مكان وعندما تطلب إليه ان يتركها، يجيب بشقاوة وحب: أخاف أن تضيعي ياأمي.

السابق
عاهرة
التالي
لعبة الحزن…

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. قصة جميلة في بساطة كلماتها السّهلة الفهم ، تحمل في طياتها ذكرى ، وعبرة ؛ يتناولها الكبير استمتاعا ، ويتناوله الصّغير استلهاما مما جاء فيها من عضة ودرس .

اترك تعليقاً

*