القصة القصيرة جدا

أحلامٌ كبيرة

– هيّا أرسِلوا لي أحلامَكُم و أقصى أمانيكُم لِأقرأها على الهواءِ مُباشرة ..
أخَذَني ذاكَ الطلَبُ مِن مذيعٍ أستَمِعُ إليهِ .. ألقيتُ بِرأسي على ظَهرِ الكرسيِّ مُتأمِّلاً حركةَ السياراتِ و الناسِ المارّينَ مِن أمامِ مَحلّي وتأهبتُ لِأمتطي بِخيالي تلك الأحلامَ و الأماني فأسافِرُ معها لِرحلاتِ صيدٍ في غاباتِ الأمازونِ، وأستَرخي في ظِلالِها على شواطئ هاواي وأنقُشُ أشعاري على وجهِ القمر ..
بدأَت الأحلامُ تنهالُ على مَسمَعي كَجُرُعاتِ مُخَدِّرٍ تَتَفَشّى في دِماغي ..
_ أحلُمُ أن أتعالَج ..
_ أن أجِدَ عملاً ..
_ أن أتزوَّج ..
_ أن أدفَعَ رُسومَ تعليمي ..
_ أن آكُلَ كَباب ..
_ أن أموت ..
قشعريرةٌ كَتِلكَ التي تَسبِقُ الموتِ أصابتني و سَبَحتُ في عالمِ اللا وَعي .. لم أعُد أسمعُ صوتَ المذيعِ و لا هديرِ السياراتِ العابرةِ مِن أمامي، ولا حتى طَقطَقةً كانَ يُحدِثُها طفلٌ يلهو على الرصيفِ، وكأنَّ صمتاً رهيباً أصابَ الكَون.

السابق
ملامح السرد في “الحبق والصبار”
التالي
أزمة الناقد العربي المبتدئ أمام الطرح النقدي المعاصر

اترك تعليقاً

*