قراءة في مجموعة قصصية

أحلام فرج في زمن بلا مشاعر ومشاعر واقعية بلا أحلام

للكاتب فرج مجاهد

القراءة

أصبحت القصة القصيرة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين سيدة الفنون النثرية علي أنها الإبداع الأبرز في كتابة الأجناس الادبية , فتخطي كتاب القصة نظراءهم الشعراء إقبالا علي الكتابة بالدرجة الأولي فنشروا العشرات من القصص , لذلك انتابتني سعادة غامرة وأنا أتلقي من صديقي فرج مجاهد مجموعته القصصية ( أحلا عاجزة ) والتي بدأها بمقولة مأثورة للأديب العالمي نجيب محفوظ والتي تقول: مع تقدم العمر تبدأ في مراقبة الناس , وتحولهم إلي أشياء ومواضيع , ثم نبد أ الولوج إلي عالم فرج القصصي والذي بدأه بقصة عم عبد الباقي الذي نكتشف أنه حانوتي فننقبض وكنت أتمني أن يكون ترتيبا لقصة الأخيرة لنتذكر النهاية , والقصة فيها إيمان راسخ بالعادات اشعبية , وزيارة الأضرحة فعم عبد الباقي هذا الرجل الذي تتذكر عند رؤيته أنك ميت لا محالة , وهنا يأخذك فرج إلي عالم الغياب الأبدي وطقوسه المؤلمة فيقول : يتم السد علي الميت , ليفصله عن عالمنا , يمسك بقطعة من البوص ليسجل التاريخ علي باب المقبرة , وهنا يشعر القارئ بغصة مؤلمة وعظة آنية فنردد لا إله إلا الله , أحداث القصة تقع في مدينة شربين , وهي مدينة صغيرة , الناس فيها علي فطرتهم , تنتشر فيها الشائعات بسرعة البرق , استيقظ أهلها عي اختفاء عم عبد الباقي وبحثوا عنه ج مجاهد ذلك الدؤب الذي يتنقل كما الفراشة بين الأدباء , ولأول وهلة تدرك أنك تتعامل مع مبدع يعي معني الإبداع تماما … الحلم بداخله مستقر فهو يسير بخطوات ثابتة ,ولا تعنيه الشهرة كثيرا , والمجموعة حملت عنوان ( أحلام عاجزة ), والتيبأها بكلمة مأثورة للأديب العالمي نجيب محفوظ يقول فيها : (في كل مكان فلم يجدوه , كان خوفهم متمثلا في من سيقوم بتغسيله إن مات , بحثوا وتعبوا من البحث عل الرجل الذي تجاوز المائة عام , ثم يعودون للتكعيبة التي عمرها من عمره…فجأة يظهر الرجل مرة أخري مرتديا جلبابا أبيض لأول مرة , ويتجمع حوله أهل القرية معاتبين وفرحين بعودته , ثم تعود الضجة مرة أخري لاختفاء الرجل , الذي مات , وأثناء الجنازة يتوقف الموكب أمام التكعيبة الخشبية فيدفن فيها , وبعدها تتحول إلي مزار , الرمز الدلالي للقصة يدل علي طيبة أهل المدن الصغيرة والسؤال علي من غاب , ومن مات , بمعني ترابط العلاقات الأسرية التي افتقدناها بفعل الصراع علي المادة , ننتقل بعد ذلك إلي قصة ابتسامة مجهضة , وتحكي عن قصة رجل سويسي قابله البطل في إحدي المؤتمرات الأدبية , ابتسامته منكسرة أو كما يقول مجهضة وحينما سأله عرف السر بأنه فقد في الحرب زوجته وإبنه الرضيع , فأصاب القارئ بالأحباط وفكر قليلا ثم غاب مع بقية القصص التي حملت عدة عناوين منها ..انتظار وتحكي عن قصة شقة كالحة الجدران والألوان تصرخ فرحا لأن العمال يزينوها بالبهجة والجمال بعد أن طال انتظارها بحالة الكآبة التي كانت عليها .

لقطات حية يدور فيها قلم الكاتب كعين الكامير , يمتلك لغة المتكلم , فالتراث بداخله له مدلول البسطاء ,, كما في مقام سيدي عبد الباقي , يلعب علي التشويق , فيشدك إلي حيث يريد بلغة بسيطة تغوص بعمق داخلك من حيث التفاصيل الدقيقة , تنقلت بي الوجه الصبوح , ورنين متواصل , وخطاب التعيين , وكم كنت أتمني أن تحمل المجموعة هذا العنوان بدلا من أحلام عاجزة , فخطاب التعيين في هذا الزمن هوالحلم العاجز والمستحيل في زمان الفساد والكام الذين تاجروا بأحلام الغلابة , استمتعت بالمجموعة , ولكن هناك مباشرة واضحة في القصص , وأحسست بغياب اللوحات الخيالية التي تعوضني عجز الأحلام

السابق
أحلام.. عاجزة
التالي
ضياع

اترك تعليقاً

*