متوالية

أحلام مستحيلة

حلم “1”

أحلم .. أتمنى ..أعود طفلاً صغيراً .. يحمل قلباً أخضراً..نظيفاً .. وذاكرةً بيضاء .. ناصعة .. حادة .. وتعود الأرض كما كانت .. خضراء .. ويعود أبي الذي رحل عن الحياة .. يصطحبني معه في وجه النهار..حيث الجنان الملتفة .. بالأشجار .. نخيل .. ورمان .. وجوافة .. وليمون .. وبرتقال وتكعيبة العنب الجميلة .. وفي آخر النهار، نعود .. تستقبلني أمي بالماء الساخن .. فأهرب منها.. وأجري وتجري خلفي .. وهي تصيح في وجهي وتنادي عل أبي .. الذي يضحك بصوت جهوري.وأنا أبكي من الصابون الذي دخل عيني . فتفرغ أمي الماء ..على رأسي ثم تلفني في ثياب أبي التي خلعها.. لتغسلها في الصباح .. وبعد أن نتناول وجبة العشاء..انهمك في المذاكرة .. وواجباتي الدراسية .. ثم ألبد في السرير.. تحت الغطاء أغوص .. والمصباح ” نمرة عشرة “فوق الحائط اللبن .. يضربه الهواء فتتراقص ظلال الأشياء أمامي .. على الأرض..وفوق الجدران..وقد أطبق السكون على المكان.. وانتصف الليل.وانطلقت العفاريت..تجوب الشوارع والطرقات فتنبحها الكلاب.. ولا تجرؤ من الاقتراب.. نحو بيتنا الصغير .. فأبي قبل أن ينام عزم على أركان بيتنا الأربع .. بآية الكرسي .. وبعض من قصار السور.. وهو يتثاءب في استرخاء تام .. فأراني أتضاءل .. أنكمش .. وأمي يقظة بجواري .. تحكي لي , حكايات ” الشاطر حسن .. وست الحسن والجمال ” و ” الصياد وعروس البحر .. وعندما اشعر بالأمان… أ ن ا م …..

حلم “2”

احلم ..اتمنى.. تهبط عليّ ثروة من السماء ..عقارات .. شركات.. أراضي مصانع .. رصيد في كل بنوك الأرض .. أموال .. وكنوز .. ثروة لا تقدر ولا يحصيها عدْ .. واصبح في يوم ، وليلة .. وبين عشيةٍ وضحاها .. أغنى رجلُ في العالم .. بل أغنى من قارون .. ألف مرة ..حينئذ .. أودع الفقر .. بلا رجعة .. وأنا أبصق عليه .. واخرج له لساني .. ويكون باستطاعتي شراء ..أي شيء في الدنيا .. عربات .. طائرات .. مكوك للفضاء .. فيلا كبيرة جداً .. وقصرٍ مشيد ..ثم أتزوج بأجمل امرأة في العالم ..لا .. بل سأتزوج بأربع من النسوة .. مادمت قادراً وغنياً .. وسأفطر في المريخ مع واحدة ، و” اتغدى ” في الزهرة مع الأخرى .. وأتعشى مع الثالثة .. على أنغام الموسيقا الهادئة .. فوق سطح القمر .. أما الرابعة.. أسهر معها على كوكب الأرض .. في أشهر الفنادق .. وأغلى الأماكن .. مادمت قادراً ، وغنياً .. ثم أطوف العالم .. وأعيش .. وفي النهاية ..لا .. ولم .. ولن أنسى ، بأن أتبرع .. بكل ما أملك من ثروة .. وكنوز .. للفقراء والمساكين .. ولبناء المدارس .. والمستشفيات .. والمباني السكنية للشباب ، المتزوج ، أو المقبل على الزواج .. والمصانع .. وذلك طبعاً .. بعد عمرين ، طويلين ، مديدين .. وسأكتب ذلك في وصيتي .. بشرط أن يكتب على لافتة ، عريضة .. ببنط كبير .. تعلق فوق كل مبنى .. وعلى كل صرحٍ ،أقيم وشيد ” الدوام لله ”

حلم “3”

أحلم .. أتمنى . أكون قط صغيرا .. لألوذ بالفرار..وأذهب إلى بيت حبيبتي التي منعت الأقدار..ولسبب ما ..ولحكمة بليغة – لا يعلمها إلا الله – أن تجمعنا.. في عقر دار واحد .. لنعيش تحت سقف واحد .. مدى الحياة ، سعداء .. عندئذ .. ابقى بجوارها .. وأراها كل وقت ، وحين .. تأكل تشرب .. تقوم .. تقعد.. تسرح شعرها الجميل .. تضحك .. تبكي …. تصحو .. تغضب .. تفرح .. تــ……….. فلا تنكر عليَّ .. بل ، لربما تحبني أيضاً .. وتشفق عليَّ.. إذا رأتني لجوارها وسمعت صوتي .. فتقدم لي الطعام.. فأهز ذيلي .. وأتمسح بها .. فتمسح على رأسي..وتحملني ثم تضمني إليها .
وعندما يأتي الليل .. وتأوي إلى فراشها .. أتقرب منها .. أتمسح بها .. فتحتضني بين ذراعيها الحاسرة .. وتنام .. وأنا . .. ………

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
لعبة الكبار
التالي
لغة

اترك تعليقاً

*