القصة القصيرة جدا

أرجوزة

لسماء ملبدة بالغيوم .. ساعة المحطة العتيقة .. توقف عقربها المجنون .. عن القفز
ـ الواحدة ونصف ــ
الأرصفة شبه خاوية .. تقترب من شباك الاستعلامات .. تستدير بطريقةٍ دائرة .. تملأ رئتها بالهواء .. تضم يديها البيضاوين في بطء .. تنفخ فيهما .. ثم تدسهما تحت جناحيها .. تجلس علي أقرب أريكة .. كجرادة مقدده .. تتأمل السماء .. مرهفة كانت وخائفة .. تستدعيها الذكريات .. عيناها السوداوان تحتضن أبنية الساحل .. ذات الطابق الواحد .. القابعة خلف كثيب من الدخان الأبيض .. يصيح علي احد البيوت ديك .. فتبتسم .. فهي تعودت ان تراه .. كل يوم في ذلك الوقت .. كانت كل يوم .. تصعد فوق البيت .. وبيدها كتاب .. تقرأ بصوت مسموع .. فهي دوما كانت تحب مداعبته .. وتضحك من الأعماق .. عندما تراه مغتاظا .. احتوتها أخر عربة في القطار .. وهي ترمي بالنظرة الأخيرة علي ميدان ” رفاعة ” المكتظ بالمشاة … عجوز في حوزته طفل .. وامرأة في سن الأهرامات
ــ السلام عليكم …
ــ …………. قليل من الصمت .. الأصوات خافتة .. وكأن المكان أرجوزة ناي .. تطرح رأسها للوراء .. تلف يدي البض بإحكام .. وكأنها تحتضن شيء ما ..” عندما رأته جالساً.. لأول مرة أمام الدار .. تملكتها الدهشة .. وبدأ عليها الاستغراب .. بينما هو قفز من جلسته .. في زهو .. وذهول .. وراح يدس يديه .. في عينيه.. مرة تلو الأخرى ..غير مصدق انها تقف امامه ..” القطار يتأرجح .. فتهتز الأشياء .. الأفواه شبه مغلقة .. والنعاس يتسرب إلي عيون العجوز.. فتسقط رأسها آلياً ..على ظهر الصبى ..الذى يتدلى نصفه .. من نافذة القطار .. وهو مبتهج بمنظر الربيع الأخضر.. وأعمدة التليفونات
ــ واحد … اثنان … ثــ …
يتلعثم فيبدأ العد من جديد (واحد) يتلعثم …تبتسم .. ” كان ملائكي الوجه ..شعره قطعة من الليل … عيناه ماسيتين .. ” العجوز تُصدر من فمها شخيراً.. تتنبه على سعال الرجل الذى يليها ..يخرج منديله ليضع فيه ما قذفه الجوف ..فتتقزز ..وكان المطر غزيرا والبرق يقذف بكميات هائلة من الضوء.. تنتفض.. بينما الطفل يمد يده .. ليلتقط حبات المطر .. المتساقط من خلف الشيش .. بينما هي تلملم أبعاضها .. الموهنة بين يديها .. متزفزفة .. ُمقفقفه .. يخلع جاكته الجلد .. يلفها تحت ذراعه .. بينما عقارب الساعة .. تقفز في بطء .. تتنهد .. متململة.. وعقارب الساعة تقفز في بطء .. و….

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
مقاليعٌ
التالي
أحزمة

اترك تعليقاً

*