القصة القصيرة

أريج الخوف

تحسست خطواتها الملونة بالفرحة والترقب وهي تسير بصحبة زوجها وحبيبها بعد أول سهرة لهما معا في شهر العسل، وضعت يدها في يده ثم سللت أصابعها لتحتضن أصابعة وهي تكاد تحلق في عالم خيالي، أنهيا جولتهما على شاطئ البحر في ليل أغسطس الحار ثم طلب منها أن تمارس معه هوايته الأثيرة في السير على اللسان الطويل المخترق لقلب البحر ليمارس تأمله، وصلا أخيرا عند النقطة الأخيرة ولم يأبه إلى تحولهما إلى أشباح بالنسبة للمارين على الكورنيش.
مددا أرجلهما في الماء المنعش وعاشا في الحلم الجميل، سمعا صوت شيء صغير يصطدم بالماء، أفاقا من غفوة قبلة طويلة على وقع ضحكات ساخرة، نزل قلبها في قدميها وهي تفتح عينيها لتجد شخصين تبدو على ملامحهما الغلظة والعنف رغم صغر سنهما، قامت في حركة لا إرادية مع زوجها لتفادي الإصطدام بهما، لكنهما فوجئا بشخص ثالث كان خلفهما يأمرهما بالجلوس شاهرا سكينا ضخمة أشبه بالسيف، زاد رعبهما وزوجها يخرج ما في جيبه ليعطيه لهما، لكن الصدمة حين أخبروه أنهم لا يريدون ماله، بل أن يتنازل عن هذه الحسناء مقابل حياته، فوجئت به يصمت للحظات، ثم رفع رأسها حين أخبرهم أن حياته مقابل شرفه، لم ينتظر الأعنف في الثلاثة كثيرا قبل أن يطلب من صاحبيه أن يحكما السيطرة عليه ثم ضربه على رأسه بحجر ضخم أفقده الوعي فورا وربما قضى على حياته، صرخت حتى جرح صوتها، بعد المسافة عن الشاطىء لم تمكن صوتها من الوصول، حذرها الشاب الأول من المقاومة وإلا سيضربونها حتى تفقد وعيها أو تلحق بصاحبها، قاومت حتى تكسرت أظافرها وتشوه وجهها، لكنهم تمكنوا منها وتبادلوا اغتصابها حتى فقدت الوعي ثم تركوها بجانب زوجها مهترئة مشوهة مصدومة مفككة.
أفاقا على صوت امرأة تصرخ، كانا مشهدهما مروعا وهي شبه عارية والدماء تغطي وجهيهما، حضرت الشرطة والإسعاف وتم نقلهما إلى المستشفى، بعد أن استقرت حالتهما حضر المحقق لأخذ أقوالهما، قدمت وصفا تفصيليا للثلاثة وخاصة قائد المجموعة من وجهة نظرها، لا يمكن أن تنسى تفاصيل تلك الوجوه الشائهة، بينما لم يستطع زوجها تذكر الكثير من التفاصيل سوى بعض المظاهر العامة.
كانت الصدمة مدمرة للأسرتين، والدي الفتاة وأشقاؤها، والدي الفتى وأشقاؤه، وكان وصول الخبر للإعلام وتداوله في برامج التوك شو وقعا فاصلا، لم تستطع الفتاة أن تعود إلى بيت الزوجية، ولم تستطع أن تواجه أحدا، بينما اعتزل الفتى العالم، ظلا على حالهما أكثر من شهر، أخبرت الشرطة والد الفتاة بصعوبة الوصول للجناة بسبب موسم الصيف السياحي وكثرة المصطافين الغرباء، وفيما يبدو أنهم غرباء من خارج المدينة.
زادت سلبية الشرطة من وقع الضغوط عليهم، فاجأت الفتاة الجميع بطلب الطلاق، حاولوا إثناءها، هددت بالإنتحار، تأكدوا من جديتها، طلب زوجها أن يقابلها، وافقت تحت ضغط.
دخل إلى الغرفة التي شهدت قراءة الفاتحة وشقاوة الخطوبة ولحظات السعادة اللاحقة على قصة حب سريعة بدأت بمصادفة في محل عمله، دخلت عليه مطأطأة الرأس وقد فقدت نصف وزنها، أسرع يمد يده ليمسك بيدها، ارتعدت وانتفضت وغرقت في بكاء مضطرب وصوتها متهدج يطلب منه أن يبتعد، ثم رفعت رأسها ونظرة عينيها مزيج من الإنكسار والإصرار وبوادر الإنهيار مع قوة غريبة:
– اسمع يا شاهين، لن يلمسني رجل مرة أخرى طالما هؤلاء الكلاب على قيد الحياة، وهذا كلام نهائي، طلقني.
دخلت والدتها على وقع كلمة الطلاق، أخذت ابنتها في حضنها بعد أن مادت الأرض بها، خرج زوجها مطأطأ الرأس وكان طلاقه رضوخا لضغوط أسرته التي أقنعته أن علاقته بتلك الفتاة المنتهكة قد انتهت ولن ينسى أبدا ما حدث.
بدأت فصلا جديدا في حياتها، غيرت مجال عملها بعد ثلاثة أشهر من الاستشفاء، استطاعت أن تجد عملا في محل لبيع الأسلحة بعد أن سجلت في دروس لتعليم فنون القتال والدفاع عن النفس، مرت الأشهر التالية وهي تحاول أن تنسى وتستغرق في حياتها حتى فاجأتها إحدى صديقاتها بأن فيلما ضعيف الصورة على المواقع الإباحية فيما يبدو أنها عملية اغتصاب جماعي لفتاة تبدو قريبة الشبه منها، جن جنونها، كانت تعرف أن صديقتها قبل أن تتزوج وبعد أن تزوجت وزوجها يدمنان الأفلام الجنسية والمواقع الإباحية، لكنها لم تتخيل أن تكون جزءا منها، طلبت منها عنوان الموقع على النت، شاهدته، رغم أن التصوير سيء والظلام غالب إلا أن جزءا من وجهها يبدو بوضوح وسيعرفه القريبون منها.
عادت إلى المكان الذي حاولت تجنبه لمدة عام أو أكثر، تفحصت بيد مرتعشة آثار دماء على طرف حجر صخري عجز البحر عن محو آثاره، مدت أناملها تتفحص آلامها، لم تشعر بدموعها تبلل ضعفها.
انتفض جسدها كله حين شعرت بلمسة على ظهرها، قامت ملتفتة لتجد شابين ينظران لها باستفزاز رغم ضوء النهار، نظرت لهما بتحد، رقق أحدهما صوته يطلب منها أن تجالسهما، دون أن تنبس بكلمة هاجمتهما بحركات قتاية فأوقعتهما أرضا ثم عاجلتهما ضربا قوية من صاعق كبير انتقته بعناية من مواقع متخصصة على النت، كانت الصعقات قوية لدرجة أن أخرج الشابان رغاو من فمهما، نظرت لهما وهما عاجزان عن الحركة وعن الوعي أيضا فشعرت بالإنتشاء، بصقت عليهما ثم سارت عائدة تخترق الأرض بثقتها وعزيمتها.
ساعدتها خبرة الجيل في علوم الكومبيوتر في تتبع نسخ ذلك الفيديو المصور ومحوه تباعا حتى وصلت إلى مكان الرفع الأصلي، فوجئت أنها قرية قريبة من إحدى المحافظات الحدودية البعيدة.
لم يزد وزنها كثيرا، قصت شعرها تماما، اشترت ملابس شبابية ومعها كاب للرأس عليه شعار نادي برشلونة، واشترت تي شيرتات ميسي ليناسب اسمها الحقيقي ميساء وميولها الإحترافية بعد حادثتها. استأجرت سيارة دفع رباعي بهويتها الذكورية التي اشترتها من موظف فاسد. ميسي غاضب المنتقم.
وصلت قبل الظهر إلى القرية. تتبعت خرائط الجي بي إس لإحداثيات المكان، كان السايبر الوحيد في القرية، دخلت تبدو عليها علامات الغضب والجدية، طلبت استخدام جهاز كومبيوتر ثم فتحت حوارا مع الشاب المترقب على المكتب القديم:
– للأسف، كنت في رحلة عمل ولابد أن أصل اليوم، ولاتوجد إشارة نت على الهاتف وأحتاج للتواصل مع شركتي، أخبرني، هل السرعة عندكم جيدة.
– بالتأكيد. عندي محطة تقوية لاسلكية صغيرة هنا.
– وما فائدتها هنا في هذا المكان النائي.
– كثيرون مثلك يمرون ويحتاجون للتواصل مع أحد ما.
لاحظت وهي تعمل على الجهاز وجود برنامج تتبع يتجسس ويسجل كل ما تفعله، وبينما تحاول إفساده ارتعشت أطرافها ونفرت أوداجها واحمر وجهها حتى كادت الدماء تنفجر منه. دخل من الباب شاب أسمر قوي البنية على وجهه آثار لجروح قديمة، إنه هو، الحقير قائد المجموعة. نظر لها طويلا ثم قال بلهجة ساخرة
– أنت تشبه عاهرة أمتعتنا ذات مرة.
ثم أطلق ضحكة خشنة ساخرة.
غلب الهدوء عليها بعد أن سيطرت على غضبها ثم سألته:
قل لي يا صديقي، هل تعرف المدق الجبلي المؤدي إلى شركة البترول القريبة.
أجاب فورا
– طبعا أعرفه.
– هل لك أن تدلني عليه؟ لأني صراحة تهت في هذه الخرائط المتشابكة.
– بالطبع، ولكن.
– لا عليك، أولا سأعطيك أتعابك، ثانيا أنا ذاهب وعائد فورا، لا تقلق، لن أبيعك.
– إذن هيا بنا. لأنها تستغرق حوالي ساعة. كي نلحق بالنهار.
امتطى السيارة الفارهة وهو يمني نفسه بمال سهل سريع، توقفت عند محل في أول القرية واشترت أطعمة خفيفة ومشروب بارد، ثم تصنعت إحضار شيء ما من حقيبة السيارة وبدلت المشروب من صلاجة صغيرة جهزتها خصيصا.
تناول مشروبه سريعا، بعد دقائق كان قد ذهب في نوم عميق، عن طريق خرائط جوجل إيرث كانت قد حددت طريقا قديما مهجورا، دخلت منه مباشرة، ثم انحرفت مرة أخرى خلف تل قريب، بعد أن جهزته جيدا ألقت عليه ماءا ساخنا فأفاق صارخا، استوعب الموقف سريعا، مكبل اليدين بسلسلة حديدية، بنصف أسفل عار تماما وجد حرارة الرمل تلهب مؤخرته، مفتوح القدمين تماما ومثبت بسلسلة أخرى، تمكن منه الخوف والرعب، دارت حوله ثم تشممت شعره وهي تضحك في جنون:
أعشق هذه الرائحة، عبير الجسد المرتعد، فوران الأدرينالين، انهيار الأعصاب، هل تذكرها يا عابد، هل شممتها من جسد تلك الفتاة، يا لغرابة اسمك يا فاجر، يافاسق، يا مغتصب.
– لقد كنت أشك أنك قريب تلك العاهرة، يجب أن تعرف أننا فعلنا ذلك بإرادتها وكانت سعيدة بذلك.
– أيها الكاذب الحقير، لن أغضب عليك الآن، يمكنك أن تخلص نفسك وتنقذ مؤخرتك من الإحتراق فقط بإخباري باسم شركائك، أنا أعلم أنك لا دخل لك بالتخطيط والتنفيذ لما حدث، أو يمكنني أن أتتبع كل الأسماء الموجودة على هاتفك حتى أصل إليهم بينما تكون أنت قد تعفنت في هذا المكان، أو أصبحت طعاما لذئاب الصحراء الجائعة دوما.
– أرجوك، ستجد اسميهما في الهاتف، ياسر البرنس ونسيم الجن، عرفتهما عن طريق الفيس بوك، وهما يقيمان في العاصمة.
ابتسمت ودارت حوله ثم ضربت عضوه الذكري بطرف حذائها الحديدي المدبب، صرخ من هول الضربة التي خلفت نزيفا حادا فوريا، سحقت يديه وقدميه بقطعة حديدية مسننة أعدتها خصيصا، بعد أن تأكدت من تكسير عظامه وسحق أعضائه التناسلية، فكت وثاقه، استجداها لتأخذه معها:
– لم تعرفني حتى الآن؟ لا يهم، هل تعرف ماذا تفعل رائحة الدماء هنا في الصحراء، لا أستطيع أن أتخيل حقيقة، هذا المكان حافل بالضباع والذئاب والأفاعي، ويقال أن به أسود جبلية، هذا بخلاف الحشرات التي ستظهر من حيث لا تعلم، ولا أريدك أن تحزن، هناك جانب إيجابي للموضوع، كل ما حدث وما سيحدث بعد أن أتركك يتم تسجيله من خلال كاميرا بث صغيرة مثبته تحت ذلك الحجر، وبعد أن ينتهي كل شيء سأبث الفيديو في كل المواقع الإباحية في العالم، ستصبح مشهورا جدا أيها الحقير، وسأستخدم إشارة السايبر الموجود في قريتك لبثه بعد أن سيطرت عليه تماما، أرجو أن ينتهي الأمر قبل الظلام، لأن الكاميرا للأسف لا تسجل في الليل.
كانت حريصة ألا يبدو وجهها أبدا، وضعت قناعا صغيرا تحت غطاء الرأس، كما أوقفت عمل الصوت.
بصقت عليه، ولم تأبه لنداءاته ورجاءاته، انطلقت بالسيارة بقوة الغضب بعد أن تأكدت من عمل الكاميرا وتسجيل ما يحدث على الكومبيوتر المحمول، أسعدها جدا ظهور لكائن يشبه الذئب قرب الجبل، وبدا عقرب يسير فوق قدمه، قبل أن تصل إلى بيتها بعد رحلة الساعات الخمسة، كانت الوحوش والهوام قد تقاسمت وجبة اللحم الطازج، حتى أن بعض الكلاب الصحراوية قد مزقت عظامه أيضا، اختفى كأن لم يكن.
سلمت السيارة لمكتب التأجير بعد أن غسلتها في بنزينة على مشارف البلد، عادت إلى منزلها وقد خفت ثلث حمولها.
أخذت حماما يحيي جزءا من جسدها الميت، جلست أمام مرآتها لأول مرة منذ أكثر من عام، حاولت وضع لون على شفاتها، ارتعشت يدها، ضربت بعنف على شفتيها، لن تعود الأنثى الآن.
لم تعطي بالا لتعليقات القريبين منها على مظهرها الجديد، ولم يضغط أحد عليها بعد أن شاهدوها تعود إلى حياتها تدريجيا ولكن بمظهر مختلف، وفر لها عملها وما تبقى من مخلفات زواجها من مال وسائل لتحقيق هدفها.
اتصلت بآخر رقم من هاتف عابد، كان والده، أخبرته بصوت معدل من خلال برنامج خاص حملته من النت أن عابد أصيب في حادث وهو بين الحياة والموت في العاصمة، ثم أغلقت الهاتف وحطمته تماما بعد أن نقلت جميع بياناته وصوره وأرقامه على هاتف آخر، لن يرتاح أحد في تلك العائلات أبدا، ستصيب اللعنة كل من له علاقة بهم، كان مخططها يتمدد ويتوسع مع الوقت، والرحمة تموت في قلبها.
حصلت على إجازة من عملها لتغيير الجو وتهدئة الضغوط، سافرت إلى العاصمة بعد أن اتصلت بنسيم الجن وحصلت منه على موعد بتوصية من عابد.
وصلت إلى المنطقة الشعبية التي يقطن فيها، مظاهر الفقر تنطق في البيوت والوجوه، الغضب والحزن يغطي الملامح، والظهور كلها محنية.
جلست على المقهى الذي يتوسط الحي، بعد قليل رأته يحضر من بعيد، كان رد فعلها أكثر هدوءا من سابقه، قلبها يموت، تحسست مشاعرها، لم يتبقى سوى شعور واحد.
رن هاتفها، كان هو، أشارت له، جلس إلى جوارها، أخبرته أنها تحتاجه في عملية تهريب بسيطة، وستمنحه مبلغا مغريا، لم يناقش كثيرا، وافق على الفور على العرض.
وصل في الموعد، ركب السيارة، شرب العصير، غاب عن الوعي، أعدت له احتفالا خاصا جدا في مصنع مهجور اختارته بعناية في المنطقة الصناعية الصغيرة على أطراف المدينة، استيقظ ليجد نصفه السفلي عاريا، وهو مثبت جيدا من أطرافه وأسفله موقد ناري منخفض الشعلة، صرخ غاضبا، ضربته بعنف حتى سالت الدماء من فمه، رضخ أخيرا، طلبت منه أن يتصل بياسر البرنس ليقابلها في اليوم التالي بعد أن عرفت منه أنه يمتلك سايبرا واستوديو تصوير أيضا في منطقة مجاورة وهو مكان لقائهم ، بدأت حلقة العقاب بالدوران حوله وملىء رئتيها من رائحة خوفه التي أصبحت تمدها بالحياة، قامت بقطع عضوه الذكري بعد أن كممته كي لا يصدر صوتا، انتفض جسده بعنف وهو يصرخ صرخات مكتومة من الألم، كانت الكاميرا تسجل كل ما يحدث، تركته بعد أن رفعت معدل النار حتى التهمت نصفه السفلي وغاب عن الوعي، تركته يصارع الموت بعد أن وصلت النيران إلى معدته، وهي تعلم أن المنطقة مليئة بالكلاب الضالة.
أخذت قسطا من الراحة ثم التقت ياسر في الاستوديو الخاص به، شاب قمحي اللون مهتم بمظهره، تذكرت أنه هو من كان يقود بالتصوير، كان أداؤها أكثر هدوءا وسيطرة، أطلق الفتى عدة نكات جنسية وهو يشير إلى وسامتها كولد وجسمها المثير، أدركت أنه شاذ أيضا، طلبت منه أن يغلق الاستوديو من الداخل واشترطت أن تبدأ هي أولا، لم يمانع ممنيا نفسه بصباح مثير، قيدته بقوة وهو معجب بطريقتها التي تثيره أكثر وأكثر، عرت نصفه السفلي ثم وقفت خلفه بعد أن شغلت الكاميرا بإرادته، كان في قمة الإثارة، وقفت خلفه، وضعت في فمه قطعة قماش مبللة، ثم مرة واحدة قضت على رجولته، أصيب بلوثة عقلية من شدة الألم فأخذ ينتفض بعنف شديد جدا وهو يصرخ الصرخات المكتومة حتى غاب عن الوعي، أشعلت النار أسفله تماما ووقفت حتى تأكدت أنها أمسكت بجسده ثم خرجت بعد أن حررته، وقفت بعيدا تراقب النار وهي تلتهم الاستوديو بما فيها، كانت المواد القابلة للاشتعال كفيلة بزيادة سرعة وقوة النار، اجتمع الناس وحضرت المطافئ، انسحبت في هدوء.
عادت إلى بيتها، كان شعرها قد بدأ ينبت من جديد، جلست على مقعد زينتها، قبلت بشرتها هذه المرة التعامل بمساحيق التجميل، وضعت شعرا مستعارا وخرجت لأهلها، فوجئ الجميع بها ففرحوا بعودتها.
بدأت تعود لحياتها تدريجيا، ومن خلال اختراقها للسايبر الخاص بعابد بثت على المواقع الإباحية والمواقع الشاذة ومواقع الرعب الفيديوهات الثلاثة لتعذيب وقتل عابد و نسيم وياسر، كانت نشوتها تكتمل كلما أعادت تشغيل هذه التسجيلات.
كانت تسير على قدميها مكتملة الزينة في أحد مراكز التسوق الكبرى، لاحقها شاب بعبارات الغزل الخارجة، غضبت في البداية، ثم ابتسمت وبرقت عيناها، التفتت له، اقتربت منه، اشتمت رائحة الأدرينالين، أعطته موعدا في اليوم التالي.

السابق
تعجب
التالي
عملية بيع

اترك تعليقاً

*