القصة القصيرة جدا

أضواء النجومية

تألقت نجمة ساطعة في سماء الشهرة والعمل المسرحي، أحبته حباً لايضاهيه حب وأمسكت بيده فاعتلى، وسطعت في حياة نجوميته أيضا وساعدته، اعتز واغتر بما وصل إليه، وانبهر بعالم الضوضاء ومباهج الحياة، فأخذته لوسط آخر سلبه كل مشاعره تجاهها تركها مع ابنتها التي كانت ثمرة حبهما ، وبقيت لها كل الحياة.. أما هو فقد تخلى عنهما وراح يصول ويجول في عالم المجون وأصبح زيراً للنساء.. وتتالى السنين وتمر تلو بعضها سراعاً.. بدأت نجوميتها تتلاشى شيئاً فشيئاً.. تزوجت ابنتها رجلاً دبلوماسياً وكانت دائمة السفر معه.. بدأت تشعر بوحشة الوحدة، وظلام الأيام والليالي بعد أن كانت تعيش حياة الصخب التي كانت تتطلبها طبيعة عملها، وعادت لتقتلها الذكريات المرة، والمرض الذي أصبح ملازما لها.
إلى أن جاء عليها يوم عصيب مؤلم.!!. أوت فيه إلى زاوية النسيان فافترشت سرير الهجران، وراحت تصدح اللحن الحزين بأنينها وآهاتها…تركت دموعها على وسادتها لتندي كلماتها.. وكأنها نادته وضجت في صدره.. فأيقظته سمفونية الوفاء ونباح كلبه من غفوته ونسيانه.. قام ليحمل ثقل السنين، ومسح الصدأعن مفتاح قلبه، وأخذه الحنين لبيته ولها ولابنته، فلطالما أخذته أنانيته وشكه القاتل ليتذرع ويتحجج لسبب غيابه أنه يشك بأن هذه البنت ليست ابنته، ولم يحاول أن يراها منذ أن ابتعد عنهما.
دخل البيت بسكون الليل بعد أن فتحت له الخادم التي يعهدها من قبل، وبدأ يخاطبها بسخرية، ها أنت.!!. قد كبرت وشاب رأسك، وهي تدمدم بصوت خافت عبارات اللوم والتنبيه، لتعلنه بأنها نائمة بعد أن أعطتها الدواء، ولكنه لم يعبأ ورائحة سكره التي كانت تفوح منه تزعجها.. تسلل وهو يترنح وعلى الضوء الخافت والهدوء المقيت.. وكل شيء استطاع أن يراه كان يعيده لذكراه الجميلة والحياة المستقرة الهانئة التي كان يعيشها في هذا المكان العاتب عليه، فيتحسر ألماً ويهيج هيجان المخمور وباللاوعي الذي ينتابه.. دخل غرفة النوم لعله يفاجؤ ها فوجدها تشخص في صورة له معلقة على الحائط بلا حراك.. توسد قدميها باكيا كباء طفل فقد أمه، والتحف أثير أنفاسها التي فارقتها كفراقه الأبدي ونام في سبات نومتها.

السابق
رهاب السجن
التالي
عذراء

اترك تعليقاً

*