القصة القصيرة

أمر إلهي

شجار عنيف دب بينها و بين زوجها بالأمس انتهى بصفعة على وجهها و لكمة في صدرها و وابل من الشتائم و الكلام الجارح…….
تترنم بكلمات إنشاد كنسي في المطبخ و تغسل الفناجين بكل أسى ….وضعها كالسماء المغيمة فاقدة للأمل و الحياة ….
الخيانة مؤلمة ….نفس العلاقة و نفس المرأة لمدة عشر سنوات …… لايريد أن يتخلى عنها
مع تغير طفيف في شكل العلاقة….
في البداية كان ينكر وجودها و الآن بعد تسوية وضعيته القانونية في البلد صار يجاهر بعلاقته و بقرفه و دناءته ….يقول أن دينه حلل له أربعة نساء و إن لم يرق لها الأمر فلتذهب إلى الجحيم….
لم تفهمه و لم تفهم دينه بل لم تتمكن تقبل عذره الواهي …إنها خيانة تغطي نفسها بغطاء الدين….أغلب صديقاتها اللاتي تزوجن من شباب عرب تعرضن للخيانة بعد حصولهم على الأوراق الثبوتية أوراق تجعلهم ينعمون بالحرية و المواطنة في دول الغرب….
فكرت في طلب الطلاق عديد المرات و لكن الطلاق لن يعيد لها عشرة سنوات من عمرهابل سيجعل أسرتها تتفكك و سيضيع شقاؤها وتعبها…..بإختصار ستكون خاسرة….
ألقت نظرة في المرآة المعلقة على الحائط….آثار الكدمات و الصفعة لا تزال واضحة على جسدها و وقعها في نفسها انعكس على ملامح وجهها التي تبدو بائسة ….
هذه المرة اختلف الأمر لقد قررت …..قررت أن ترفض الاستهزاء بمشاعرها وعزمت على أن تضع حدا لدناءته……
قطرات من سم الفئران و انتهى الأمر……
تنتهي الخيانة و يتوقف الأذى و العنف و تزول آثار الكدمات من جسدها…..
غادرت المنزل على عجل متوجهة نحو الصيدلية…..حاولت أن تبدو هادئة عند دخولها….طلبت سم الفئران بحجة أنها رأت فأرا في مستودع المنزل …..
ناولها الصيدلي السم ممعنا النظر في وجهها المعنف…..
عادت إلى منزلها مزمعة على وضع السم في طعام الغداء ….في الصالون صورة للسيد المسيح شدت انتباهها ….وداعة و سماحة و روح نقية….
تأملت تلك الملامح الطاهرة… انتابها الندم و تساءلت في نفسها…
” من أنا حتى أحكم بالموت على روح خلقها الله ؟ أي عمل شيطاني هذا الذي فكرت في ارتكابه ؟ …أنا أثق في عدالة الرب …سوف أنتظر الأمر الإلهي….
إذا ما كتب الله لي أن تتواصل هاته الخيانة إلى آخر عمري سأرضى بذلك ….أن أفارق الحياة مغدورة خير ألف مرة من أن أفارقها و أنا غادرة….”
أسرعت إلى دورة المياه لتتخلص من السم….
ثم عادت إلى المطبخ لتحضير الطعام….تترنم هادئة بنشيد الكنيسة و تواصل عملها بكل جد..
رن جرس الهاتف فرفعت السماعة :
-ألو!!
– ألو سيدة كريستين ..لقد توفي زوجك في حادث سير ..يجب أن تأتي إلى مستشفى تولوز
لاستلام الجثة و دفنها..

السابق
تفاصيل
التالي
عَروس البحر

اترك تعليقاً

*