القصة القصيرة جدا

أميرة

ترنح مُثقلاً تحت سماءٍ داكنةِ الغيوم، ألقت بعشراتٍ من الشُهب فوق فوهات القمامة التي عبثت بها القطط طيلة الليلة الماضية، بدا النهارُ شاحِباً أكمل نومه وراح يحلِمُ بمنزلٍ نظيفٍ، فوق أكداس القمامة التي ألقت بها جارتهُ بعد انتهاء سهرتها الصاخبة برفقة غريبٍ زار الحي، وبهذه المناسبة أرادت تكريمهُ فحولت المنزل إلى صالةٍ عامِرةٍ بأشباه رجال، تسلقوا السُلطة عِنوةً إلى أن ثملوا مكاتِبها.
أزعجهُ صوتٌ يقتربُ مِنهُ جعلهُ ينهضُ فزِعاً، كانت سيارةُ جمع القمامة تطوف الأحياء لتفريغ الحاويات تتبعها سيارةٌ لغسل الشوارع، تذكر بأنه قضى ليلتهُ في العراء، حتى لاتُزعجهُ الأصوات المُنبعثة من خلف أبواب جارته التي أرقت ليلته ! خلع سِترته التي أهدتها لهُ، ودخل المبنى إلى منزله الذي وجد بابهُ مقتوحاً، وقف مُندهِشاً من فظاعة المنظر كانت جُثة أميرة جارتهُ ملقاة فوق أريكته التي كانت تجمعهُ بها وإلى جانبها بِضعُ قطرات دمٍ، لم يمضي وقتٌ طويل حتى وصلت الشُرطة لِمُعاينة الحادث، تبٍعها سيارةُ الإسعاف لتأخذ جُثة المغدورة التي لاقت حتفها إثر صعقها بتيارٍ كهربائي أدى لارتطامها بالأرض فأودى بحياتها.. أغلق الباب حزيناً بعد ابتعاد الشرطة وباقي جيرانه الذين أبلغوا الشرطة بأنها كانت على صِلةٍ وثيقة به، وبأنه كان يترك مفتاح منزله معها على الدوام . تدخله في حالات طرد أخيها لها من منزله الذي لايهدأ صخبهُ ابداً!.
لم يكن في رحيل أميرة أية شُبهة جنائية، ولم تكن هي المرة الأولى التي يجدها مستلقيةً ارضاً، فكثيراً ماكانت تشكو له تعرض صحب أخيها لها، وكثيراً ما عبرت له عن حُبها ليتزوجها، لكنه في كُل مرة كان يعرض عن ذلك ويتركها وحيدة ليهرب من ملاحقة عينيها لهُ، لكنه سرعان ما يعود راسِماً فوق شفاهه ابتسامة اعتذار يلقاها بها. توجه إلى الحمام وبعضُ من دموع الألم تُذرفُ من عينيه الحزينتين فتح الماء الساخن ببطء ثم البارد ، رمى بنفسه تحت تدفق المياه، وراح يصرخ بشدة رحلت .. رحلت.

السابق
اعتراف
التالي
امتثال

اترك تعليقاً

*