القصة القصيرة جدا

أوزار

حساسيتي المفرطة تجاه اللون الأصفر وتدرجاته تهيج عيني؛ فأبدو مثل دراكولا بعد مأدبة دم دسمة. كان علي أن أنتزع مقابض الأبواب الصفراء اللامعة، وأزرار معطفي، وأيضا أن أغض الطرف عن ذوي الوجوه الشاحبة التي تملأ المبنى الذي أقطن فيه تحسبا لأية هجمة حساسية قد تنتابني. التقيت صباح اليوم بقاطن جديد لم أره من قبل، تتربع على كتفيه المتهدلتين نجوم صفراء وعلى صدره نياشين متوهجة، يمشي متثاقل الخطى محني الظهر . بادرني بالتحية وخوفا من سوء ظن قد يعتريه جراء محاولتي المكشوفة لتجاهله اضطررت للرد عليه متفاديا النظر إلى أوسمته وأزراره. ثبت نظري في عينيه وكلي ثقة أنني لن أرى فيهما إلا البياض والسواد؛ لأفاجأ ببقع صفراء تملؤها، يا إلهي ماذا سأفعل الآن وقد وقع المحظور؟ أغمضت عيني كخطوة دفاعية أولى، ثم أطرقت رأسي لأجد كل نياشينه وأزراره الصفراء مبعثرة على الأرض. بت محاصرا بالأصفر وعيناي تدوران في محجريهما بحثا عن مخرج آمن. عبثا كانت محاولاتي المتكررة، اغرورقت عيناي بدماء لزجة حجبت عني الرؤية تماما؛ فاقتلعتهما غير نادم.

السابق
إستحياء
التالي
الأرجيلة..

اترك تعليقاً

*