القصة القصيرة جدا

أول المعرفةٌ

من قبل معرفتي لمدلولات الأشياء، وأنا أدرك أن تلك العينين تراقبني عن كثب، تحرسني في الغدو والرواح وحتى في السكون.
تولدت بيننا شيء من الهمهمة التي كنا نبتعد بها في حواراتنا الخاصة، حتى لا يطلع على تفاصيلها غيرنا.
تتبعتنى عين ثالثة.. أحسست كثيراً أن لها شأناً غائراً في تكويني الطيني.. اطلت أرنو إليها.. كلما دققت النظر لمعرفة تفاصيل أكثر.. يبتسم ويسرع في الإنصراف.
عقد العزم في المرة القادمة على التركيز كما لو كنت سوف أتلو حصيلة ما حفظته من آيات القرأن الكريم.. أمام الشيوخ القادمين من إدارة الأزهر لكي يمنحوا درجة الدخول إلى للمستوى الأعلى.
انتظرت ما يناهز الشهر.. في قدومه في ملابس عسكرية.. وقفت أمامه فاردا ذراعيا لأعلى.. أديت التحية العسكرية كما يفعل الجنود هناك في المعسكر.. بالقرب من المعهد الديني محل دراستي.. حملني على كتفه، ثم دخل بيتنا.. قبل أمي من خديها، ولم يترك يد أبي قبل أن يطبع علها قبلة عميقة.. هطلت الدموع بحاراً.. تساءلت من يكون؟.
مع دخول الليل جاء من يسلم عليه في بيتنا، ويشد على يديه، ويَهْنئ أخي بحماية حدود الوطن.

السابق
شرور
التالي
مفارقة

اترك تعليقاً

*