القصة القصيرة جدا

أيام في لندن

لم أتخيل يوماً ما أن تطأ قدمي تلك المدينة وأتجول في شوارعها .
– ابني وأعرفه يتوه في شوارع بلده (لخمة من يومه )
,هكذا كان يصفني والدي ,كم أتمنى أن تكون حياً وترى ابنك وهو يتجول في شوارع لندن , لكني كنت أضحك في داخلي , قد تتحقق نبوءة والدي وأتوه وأظل طريدا طيلة حياتي , إلي أين يأخذني مصيري لا أحد يتكلم العربية ولا بالإشارة يفهم , من يدلني على عنوان صديقتي جاوى الكردية, بصعوبة وصلت إلى مسكنها ,ثمة نور خافت علي بعد خطوات مني, يخيل لي أن ظل إمرأة ويخيل لي أنها تصلي , دنوت منها كانت قد فرغت من صلاتها اندفعت قائلاً:
في البلاد التي كانت لاتغرب عنها الشمس تصلين
أجابت واثقة من نفسها :
أنا حفيدة صلاح الدين
خلعت عنها طرحتها البيضاء بدا لي شعرها الأصفر و عيناها العسليتان ,كنت في قمة سعادتي أن ألتقي بها,وألبي دعوتها لي ,
وزادت فرحتي أكثر عندما أخبرتني أنها تعرف الملحق السياسيي لسفارة مصر بلندن ,وكانت المفاجأة التي أدهشتني أنها سيدة , لم تكن الدهشة في أنها سيدة فقط وجذورها صعيدية ومن نفس مسقط رأسي.ربما تساعدك في العثور على عمل لك هنا …
في مكتبها بالسفارة جلست أمامها, أتفحص ملامحها ,خمريه اللون ,تأخذ من سمار النيل بعض الشئ, تذكرت أوصافها فقد كنت قرأت عنها في بعض الصحف , وأشير إليها أنها كانت تساند والدها في معركته الإنتخابية بقوة ولم يكتب له النجاح ,لم أدر بنفسي عندما وجهت لها سؤالي الذي خرج تلقائياً:
– هل تعرفين عن قريتك شيئاً ؟
أدركت أن سؤالي ترك صدى كبيرا لديها , مما جعلها ترد بغلظه شديدة:
سل قريتك لماذا أخرجوا جدي منها ورفض العودة لها ثانية, تركت لها الفرصة ولم أقاطعهاحتى تنتهي من كلامها وتخرج مابداخلها فقد وجدت الفرصة واتيحت لها أن تقابل شخصاً من نفس القرية , إلاأنني توقفت عند جملتها الأخيرة :
كم كنت أتمنى أن أرى قرية جدي وأتعرف على أهلي وأقاربي؟
– ولماذا لم يعد والدك من بعده الكثير يرحل ويشق طريقه بنجاح ويعود لأهله ويمد لهم يد العون لكنكم غرتكم الأماني وجذبتكم الأضواء وفضلتم الإبتعاد ووو,,,؟
قاطعتني :
والدي كان يتمنى العودة لم نغتر كما تزعم فطبيعة عمل والدي وظروفه يحتم عليه لكنه لم ينس مسقط رأسه وأهله.وكان يحكي لنا دائما عنكم.
كانت جاوى تتابع حديثنا بإهتمام , لم تصدق ماجرى أمامها,سحبتها من يدها وخرجت بها دون أن أكمل حديثي ,
تركت السيدة تفكر في جملتي الأخيرة :
في الغربة لانحتاج لكم تكفيني صديقتي جاوى العربية الأصيلة .
لم تحبس جاوى دموعها وهي تودعني في المطار ,ماخفف عنها أني سأنتظرها بعد عدة أشهر قليلة , وهي تضغط وتشد على يدي , أنت وكيل العروسة , سنعقد القران بالجامع الأزهر , تساءلت في دهشة عن العروسة وغاب عني سؤالي عن العريس , ضحكت ثانية :
حفيدة صلاح الدين لاتتزوج إلابحفيد تشرشل .

السابق
وطن
التالي
عشق

اترك تعليقاً

*