القصة القصيرة جدا

أين المفر؟

مسعودٌ ومنحوسٌ صديقان حميمان، شكا القرد الثاني للأول مخمصةً شديدة؛ أشرف منها على الموت، رقَّ له صديقه، ودلَّه على حديقة غناء، بها موز ونخيل، يتخير منها ما يشتهي، ويأكل حد الامتلاء، اهتز سرورًا، تسللا إلى الحديقة في غبش الفجر، حين اقتربا أسر إليه أنَّ الحارس الفظَّ قد يفاجئهما وهما منهمكان فلا يفطنان إلى قدومه، وأنَّ على أحدهما الصعود وعلى الثاني المرابطة للمراقبة والتحذير، وخيره فاختار صعود الشجرة؛ ليسكت جوعه ثم يرمي لصاحبه نصيبه، باغتهما الحارس، ففر مسعود بخفة، وعلق منحوس فوق الشجرة، فضُرِب ضربًا شديدًا قبل أنْ يفرَّ، تكرر المشهد في الغد وبعد الغد، في اليوم الرابع اختار منحوس أن يبقى تحت الشجرة لينجوَ من الضرب المبرح، وصعد مسعود، فاجأهما الحارس كالعادة، وهمَّ باصطياد مسعود من فوق الشجرة، غير أنَّ صاحب الحديقة صاح به: دع هذا اليوم فإنا نضربه منذ ثلاث، وائتني بالآخر الذي لم يذقْ طعمَ السَّوط بعد!

السابق
روح مبدع
التالي
عشبة جلجامش

اترك تعليقاً

*