القصة القصيرة جدا

أيها الهباء

ترددَ صوتُ المرأةِمغمغمةً عن وضعٍ رأته في ثنايا طريق ، أحدثت فيه الريح زفيرا يشبه زفرةَ رجل حينما تختلجه عواطفُ متنوعةٍ تحاصرُ شهواتِه المكبوتة ، تبدو عليه حالات الآن ، ونسمة تتخلل طريقا آخر أخذ منعطفا يشبه انحناءة رجل عجوز يحمل على ظهره كيس خبز ، يجد ريحَه ولايستطيع قضمَه ، هو فقط يهتدي به لأحفاده … كلما أطل عليهم أحاطوه بالقبلات وأمطروه بها … قال في نفسه : (هذا زمن الشغف بالخبز ) هو أغلى من الحلوى لدى الأطفال ، لايحلو لهم وقت الذهاب إلى المدارس إلا والرغيف رفيق حقائبهم مدهونا بشيء من –التن وزيت الزيتون البلدي – يخضَب أوراق دفاترهم….
المرأة مازالت تهذي ، تتحدث عن اتفاق تم تحت جنح الليل عند الطريق الممتد من أقصى الوادي إلى رقبة طريق أخرى تنبري عند عتبة بيت الحج معتوق ، قالت بصوت أجش (يديروها أولاد إبليس ..) امتشقت عكازا هشّت بواقي متناثرة من طريق خرِب ، كان كل شيء يتطاير إلا ذلك الهباء ؛ الذي تراكم عند بيت الحج معتوق ؛ اقتربت منه …سألت عن مصدره لم يجبها أحد …
تظاهر أحد الرجال عدم فهم كلماتها التي تخلو من الحروف اللثوية!
التصقت بالحائط مسقطة رداءها صارخة مستصرخة القوم ؛ هرع الحج معتوق نحوها ..هوى بعكازه هو الآخر على رأسها دون أن ينبسَ بكلمة أردف مادسّه في صدره حَمَيّة : لقد أحرقتُ كل شيء ، حتى آثار أقدامك أيتها الدنيئة ، كيف تجبريني على عدم الزواج بطفلة تصغرك بخمسين عاما ….وَلْولتْ مخددة وجهها ..دخل بيته الفاخر …تعالت الزغاريد … ارتفع معدل الدخان في السماء .. تهيّل الهباءُ على رأس العجوز التي انتحتْ جانبا تنتظر موكبَ العروس …

السابق
مواجهةٌ
التالي
جملة

اترك تعليقاً

*