القصة القصيرة جدا

أَرومة

لملم حديده , ومضى يبحث عن عنوان يشد السهارَى حول المدفأة .. جاء دوره للقص .
فتش كل جيوبه ؛ لم يجد غير حكاية “شجرة الجميز” التى سمعها من نصف قرن مضى من أبيه .. تردد , ما كان يحرك خيالنا أنذاك! لا يجدى مع أطفال اليوم .. مع ظهور {النت والمحمول} !.
تململ الأحفاد من شرود جدهم الطويل .
تفتق ذهنة عن حكاية قديمة يحفظها عن ظهر قلب .. ربما تربطهم بأصولهم الضاربة بجذور الوجود ؟.
الليلة لم نعُرج على أحداث الشارع العربي التى تقطر دماً .. هلل الأطفال (أيو يا جدو .. أيو يا جدو) نريد أن نتجاوز الحصاد اليومى للمجازر البشعة التى تحدث من حولنا !.
(بعد الصلاة والتسليم على الأنبياء جميعاً) .. بدأ ….
في مثل هذا الوقت من السنة شهر {هاتور} , جاء والدى رحمه الله (بجالوص) من طين الأرض التى بذرها ببذور القمح تواً , وأخرج من جيب الصِديريّ شفرة ملفوفة بخِرقة بيضاء .. حَزَّ عود من فرع سامق بالشجرة دائرياُ , ثم لفه (بجالوص) الطين , وربطه (بكيس) من البلاستيك .. كل أسبوع يبلِّله بالماء .. أربعة شهور .. نبَتَ العود جذور بيضاء .. نزع والدى العود برفق من أصله .. غرسه على رأس أرضنا , و راعاه .. بعد خمس سنوات جاد العود بالثمار , وما ينفع الناس من دواء .
تساءل الأطفال , وأجاب الجد , حتى لفهم الدِّفْءُ , وناموا بعيداً عن برك الدماء .

السابق
لغز
التالي
صدفة

اترك تعليقاً

*