القصة القصيرة جدا

إضراب برقعة الشطرنج

الملك منشغل بأفكاره , الوزير يتفرس وجوه قطعه مستفسرا , أطال النظر في عيونهم , تسلل القلق إلى قلوبهم وارتعدت فرائصهم , لعب الرعب برؤسهم فمادت يمنة ويسرة .
انفجروا في ضحكات هستيرية فصاح الوزير مستنكرا : هذا لايمكن أن يكون , طمأنته لهجة الوزير لهنيهة وما لبث أن عاد لقلقه .
منتحيا بهم جانبا أطال الوزير مفاوضاته مع العساكر , ظلت الحيرة تخنق روح الملك وتفتك به , فطال الجدل واللجج وانتقلت عدواه للجميع , وجوههم شاحبة مبهوتون يهمهمون بصوت خفيض , قرأ تساؤلات كثيرة مرتسمة في عيونهم , تصرح بأن العساكر لديهم حق .
تملكته خيبة الأمل والذهول يحادث نفسه متعجبا , كيف حرصوا على حماية حياته منذ الأزل , تفانوا في حربه ضد عدوه الأبنوسي اللدود , ولوهلكوا جميعا أو لم يبق منهم إلا عضو واحد , يستعيد صيحتهم الهادرة , نموت نموت ويحيا الملك .
والآن لايريدون الموت فداءا للملك والمملكة , تساءل ما الذي تغير الآن ؟ , أيفعلها الأضعف من رجالي ؟ كيف يجرؤون الويل لهم ؟ , تقف الكلمات في حلقه لتملأ نفسه بمرارة الحنظل .
دارالوزير حول نفسه ملوحا بيديه محاولا التفسير , كثرت ايماءاته حرك شفتيه وزم بين عينيه , تصبب عرقه ولم يخرج منه حرف واحد , خانه دهاؤه فوقف صامتا ولم ينبس ببنت شفة .
فهم الملك ما لم يقله , واكتسى وجهه بغم شديد فغادر الرقعة غير مأسوف عليه .

السابق
أوْبٓة ٌ ..
التالي
نداء

اترك تعليقاً

*