القصة القصيرة جدا

إضراب

منذ أيام لم يعد يستطيع أن يحصيها هو مضرب عن الطّعام احتجاجاً على اعتقاله دون سبب أو محاكمة في هذا المعتقل الصّهيونيّ العفن.
جسده هزل،ولم يعد يقوى على الوقوف على قدميّه،أجبروه بضع مرّات على شرب الحليب البارد كثير السّكر عبر أنابيب بلاستيكيّة دسّوها بعنف في أنفه وصولاً إلى جوفه حتى مزّقوا مجراه التّنفسيّ،وأغرقوا معدته بالحليب البارد المغثّ.
لكنّهم الآن قرّروا أن يتركوه يموت على مهل وعذاب كأيّ أسير فلسطينيّ في معتقلاتهم،لا يعنيهم حملات منظّمات حقوق الإنسان إزاء إضرابه عن الطّعام احتجاجاً على قهره.
جلس الحارس الصّهيونيّ أمامه يأكل ما لذ وطاب من طعام افترشه أمامه ليعذّبه بالجوع،وهو يتفتّق من جلده لكثرة ما ابتلع من طعام.
يراقب الحارس الأسير الفلسطينيّ،فيغيظه أن لا يرى عذاب الجوع في عينيه،وهو من يستعرض أمامه لذة الأكل.يسأله بفضول:” ما الذي يدعوك إلى هذا الإضراب المرير عن الطّعام؟! عجباً لك”.
يجيبه الأسير الجائع بكلّ هدوء:”أنت معذور في عجبك؛فأنت لا تعرف حرقة حبّ الوطن”.

السابق
الليلة
التالي
الْمِيرَاثُ

اترك تعليقاً

*