القصة القصيرة جدا

إلى أيــن ..؟

عدت إلى قريتي باكراً ، سالت عن الدار ، عن الأهل ، عن الأصحاب ، عن الشجر القديم ، عن العين التي كانت تسقي الطير والناس ..
الناس يتحدثون لغة غريبة ، يجلسون على قارعة الطريق ، يمضغون الكلام ، يعصرون أنفاسهم ، يشربون ماء غريباً .. بألسنتهم يمسحون ما تبقى من قطرات .. صديق قـديم بينهم .. لمحني ، أطال النظر ، قام وانسحب في هدوء يتلوى تحت ظل جسد منهك ، والغبار المتقادم يلتصق بكوفيته البيضاء .. جريت وراءه ، قلت : ربما لا زال يحمل في يديه الصدق والوفاء . ناديت وناديت ، صفعني بنظرة قاتمة ، تابع السير ، زاد في خطوه ..
سألت عن الأهل في مقاهي القرية كلها ، الكل يفر من أمامي .. سخروا مني .. دهشوا من أسئلتي ..
أصابني الانهيار كعمود ملح ذاب في الرمال .. ما بقي في ذاكرتي سوى قرية قديمة تسكن شغاف فؤادي .. اشتهيت أن أسمع صوت أمي ولو من تحت الأشلاء ، سرت وأنا أشم رائحة البنادق في كل مكان … دقائق ، لاعبتني دبابة حمقاء ، ارتميت على وجهي وسط الأشواك . سمعت ضحكات هاربة من سخرية ماكرة ..
نهضت ، قلت لقطيع من المارة : أين تتجهون ..؟ قالوا : إلى أوطاننا ، قلت : كم من وطن لكم ..؟

قاص من المغرب

السابق
نيران صديقة
التالي
دناءة

اترك تعليقاً

*