القصة القصيرة جدا

إيــلاف

استدعيْتُ الخيل والبغال والحمير،وخيرتُ أصحابها في الحضور ؛ إذ رأيت أمامي جبالا من طحين أسود هو حصاد سنوات الوجع لأناس لا يفارقهم الأنين..
ما تخلف مدعوٌّ قط ممن يمشون على أربع، ولا تراجع أحدهم رغم حقول الرصاص،ومطر الألغام، ولم نسمع من يقول:إن بيوتنا عورة !!
اندلعت الشرارة الأولى منذ ضاع صواع الملك ، وتأججت النيران من تحت نهود الغيث،ومن تحت عيون الغضب، واللغوب..
كنا تحت أضواء الأرواح الهائمة نبحث عن موتانا ، ونصنفهم: موتى الجوع، وموتى التشرد و السجون.أما موتى الحسرة فلا حصر لهم.
اندلقت في أسماعنا المستنسخة موسيقى آتية تتلوى من فراش عرسنا الذي لم نهنأ به؛فقد انفض مبكرا تحت وابل من رصاص التهنئة..
كانت القبور على امتداد الشوف . منكسة شواهدها عكس اتجاه القبلة.. تصارع ضوء الغيم ،والرمال المتحركة ،وقبور الأحياء.
مهماز طويل.قديم كالرمح يحرك كل شيء كما العبيد إلى منتصف الساحة المثيرة للشهوة بأقل الغنائم،وبرغم مفاتن الصرع، والشره ،والسمنة.،وحالتيّ الهذيان والفوضى..
اندفعت الريح من محابسها تجري فارغة إلا من سقف تتدلى منه أجراس رعدية ،وسحابات من عناقيد الغيم والظلمة وقت انطلاق القافلة في رحلة الشتاء ،وما إن تم الإيلاف حتى وجدتُّ أطراف أصابعي مخدرة،مدببة كالإبر الصدئة، وعينين لا تبصران ،وبندقية على كتفي لا تطلق إلا الضحكات.

السابق
حظر ( …) القصة السادسة و الأربعون
التالي
مناديل ملونة

اترك تعليقاً

*