القصة القصيرة جدا

ارتواء

استيقظ من نومه فزعاً على صوت زوجته الجهوري، لامها على انتزاعه من حلمه الجميل، انتابته سعادة غامرة لرؤية أهله وأقاربه الراحلين مجتمعين معاً في بيت العائلة القديم، دار كآلة تصوير ذكية تمسح المكان بدقائق تفاصيله القديمة، تسقط على الوجوه؛ تلتقط نفس الملامح التي اشتاق إليها لأبيه وأمه وأخوته وأخواته وكل أقاربه، يبتسم الجميع له فاتحين أحضانهم ويضمونه في شوق وقوة. جلس بينهم طويلاً آخذاً جرعة حنان وافية أسعدته. تذكر حياة البؤس والشقاء والجفاء التي يعيشها فحنَّت روحه إلى تلك الأيام الرغدة من زمن الحب الجميل. شرد فكره في تفسير ترحيبهم به واحتضانهم له بشوق وقوة؛ أصابه خدر لذيذ سرى في جسده خفيفاً من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه فاستكان له مستسلماً مغمضاً عينيه في ثبات لا إرادي.

السابق
ألوان الطيف
التالي
حُب

اترك تعليقاً

*