القصة القصيرة جدا

استراحة

هو لا يعرفني ومع هذا كان ينعتني بالغبي الذي أضاع فرصته، لم يكتف بذلك بل تمادى ووصفني بصفات لم أسمعها حتى من الذ أعدائي… إلا أن رقصات سوطه على جسدي النحيل جعلتني أتأمل…
فهمتُ كمعتقل لبيب… ونظرت إليه من نصف عيني الشبه مغلقتين.. كيف لسجان ألا يفعل ذلك؟!
السجان هو موظف يتلقى تلك الأوامر المقززة وبموجبها يحاول أن يظهر بمظهر لائق أمام من يعلوه رتبة …
ثلاثة أيام أمضيتها في تلك الغرفة المظلمة كنتُ أظنها من أسوأ أيامي إلى أن عاد صديقي السجان مجدداً ومعه مجموعة من الضباط… أجلسوني على كرسي ناعم الملمس… آه كان شعوري حينها لا يوصف… قلتُ في نفسي: يبدو أنهم توصلوا إلى الحقيقة… لستُ سوى مواطن بسيط أقتات من عرق جبيني، نشاطاتي الخارجية لم يحدث أن عانقت موقفا سياسيا شاذا … أتابط الصمت دوماً حتى في الحالات التي يستوجب بها وقفة رجل حر… لم أتكلم عن أي سياسي قط بسوء …
يلتفتُ إلي السجان قائلاً: اسمع يا هذا..
أقاطعه قائلاً: لا عليك فهذا اللبس يحدثُ عادة!.
يتسمرُ مشدوها لوهلة ثم يخرُ ضاحكا… قبل أن ينتهي من قهقهته… أرتعشُ كمهبول ويبدأ جسدي بالاهتزاز…
أمي، كانت دوما تعاتب إخوتي الصغار وتشيرُ إلي كنموذج فريد في صغري، لم أتبول قط على فراشي!
في عمري الأربعين، يخاتلني جسدي ويرمي بفخر أمي عرض الحائط!
يشيرُ أحدهم إلي بسبابته ساخرا: أنظروا إليه أنه يتبول… هههههه ألا تخجل يا رجل!.
لم يشعر جسدي بأي خجل فهو لايزال يرتعشُ من لدغات ذلك الكرسي المكرهب…
بعد أن أعادوني إلى الزنزانة…
همس كبيرهم في أذني: اعترف لتنجو… سأمهلك للغد.. فكر!.
أي اعتراف يريدونه هؤلاء؟! لم أرتكب جريمة قط في حياتي!
ولكنني بنفس الوقت لا أريد العودة مجدداً إلى ذلك الكرسي ولا أريد أن أتبول على نفسي مجدداً.
بينما كنتُ أبحثُ عن اعتراف أقي به نفسي من لسعات الكهرباء المذلة… لفظ زميلي الجديد آلامه بنحيب خافت،
تقابلت نظراتنا، قاسمني رغيفه ودعاني للجلوس، عادت بنا الذاكرة إلى الوراء…
ولبرهة من الوقت… صرنا طفلين كبقية الأطفال.

السابق
أحلام
التالي
لوعة

اترك تعليقاً

*