القصة القصيرة جدا

استقبال…

في اليومِ الأولِ من موتي كنتُ بضيافةِ جيراني في القبورِ المجاورة، سألوني عن أحوالِ الأحياءِ إلا واحدٌ التزمَ الصّمتَ وفتحَ دفتراً وكان بيده قلماً وبدا متنبّهاً، قال أحدهم: كيف حضرت..؟
قلت: محمولاً.
ضحك الذين حوله، وقال: كيف ذلك..؟
قلت: على أكتافِ من بقوا.
تعالتْ ضحكاتُ المحيطين إلا من اثنين فقط ، الرّجلُ الذي كان يسجّلُ كلّ حركة، والآخرُ الذي يتولّى الأمر، وقال: من تسبّب بموتك..؟
قلت: انتهى الأجل.
قال: وكيف انتهى..؟
قبل أن أجيبَ تذكّرتُ بأنه لا يجب أن أكون كما كنتُ في الدنيا صاحبَ لسانٍ طويلٍ ومتسرّع ، فقلت: ملكُ الموتِ هو من قبض على روحي.
قال: وأين كنت..؟
قلت: على رصيفِ الشّارع.
قال: ومن كان معك..؟
قلت: لا أحد، وتذكرتُ الاكتظاظَ والرّجلَ الذي كان يجري وعلى وسطِه حزامٌ ، ولم أجدْ نفسي حينها.
نظرتُ جيداً صوبَ الرّجل، وخشيتُ على موتي، لم أنبسْ ببنتِ شفةٍ ، فصمتُّ صمتَ القبور.

السابق
كنتُ أظن..
التالي
تفاعل

اترك تعليقاً

*