القصة القصيرة جدا

اعتذار

كانوا كلما جلسوا جلسة هادئة ، ينبري الأبُ بالحديث عن أوضاع الدنيا وما فيها وهو غير راضٍ عن كل ما فيها ، ثم يقولُ عبارته التي لا تفارق لسانه دائماً ،زماننا كان أجمل من زمانكم ، فيطأطئ الابنُ رأسه وكأنه لا يعجبه حديث والده فأي زمانٍ هذا الذي يتحدث عنه والده دائماً ويصفه بالزمن الجميل !!. ويكبر الابنُ ، ويتزوجُ ، وينجبُ الأولاد ، ويغزو الشيبُ رأسه ، ويجتمعُ هو وأولاده على موائد الطعام والحديث ، ويتحدث الأبُ عن هموم الدنيا وما فيها ، وهو غير راضٍ عن كل ما فيها ، ويقولُ لأولاده :
زماننا كان أجمل من زمانكم هذا ، وينظر لصورة والده المعلقة على الحائط ، ويطأطئ رأسه وكأنه يعتذر من والده الذي لم يعجبه حديثه آنذاك.

السابق
إمَّعة
التالي
حلاوة تمن

اترك تعليقاً

*