القصة القصيرة

اعترافات آثمة…

تلك النظارة المُؤطرةتشبه نظارتي, وتلك اللحيةلن أقول تشبه للحيتي فليس لي واحدة, بل سأقول شعري المنطوي الذي يوحي للناظر أنني امرأة مثقفة منمقة جدية رمزية عصرية تقليدية بطريقة عربية تحفظ أصالة الماضي وهباء الحاضر, وأنا حقيقة لست من ذاك الماضي ولا أنتمي لهذا الحاضر, وأعترف بأنني لا أحب جهل المستقبل, فكل مجهول حكمه حكم الغبي, وأنا سيدة ذكية بنظارة مؤطرةبدون شارب أو ما يقابله من للحية….!
وبهدوء ما أن تنطق هذه الصورة الممثلة أمام مكتبي لذلك الكاتب العبقري تسألت:
. أأود أن أكون كذلك, أأنا هكذا أم العكس؟
فأنا حقيقة لست مشرقة مثله ولربما هو ايضاً مثلي يشعر ويفكر بما يخالجني حينما نظر إلى صورتي بغلاف مختلف كُتبي…. فتفننت بفكري متسائلة:
. إذن لما الخوف, بل لما التجمل…؟ فالأقنعة لا تلبث ملياً يا أنا, حسناً وأنا أود وضعها جانباً من الأن لن أنتظر الآخرين حتى يفعلون بي ذلك, ولن أقبعمنتظرة حتى تتهاوى عن وجهي أنواع أغلفتي فتأخذ صورتي المنمقة سلفاً, كما تهاوت بمن قبلي والكثير من المنظرون لميقات يومٍ معلوم بعدي, بل سأكشف ذلك الوجه وسأكون ذلك القبح بملأ إرادتي وسأنتشي طرباً, ولما لا أفعل! فأنا إنسان, نعم آثمة, ولكنني طاهرة بطريقة ما, كتلك الطريقة التي تجعلني أخبركم بأنني سيئة بدرجة ترتفع فوق العلوية, بطريقة ودية بجل أفعالي المعنوية…
وأنا كاتبة أو أدعي ذلك…! أكتب عن الحُب والسعادة عن الله والحياة عن التفاؤل والطموح والفرح والمرح عن الجنة والبساطة ومختلف المفاهيم الوردية… أخبركم في تلك الحروف المنسقة كيف تتصرفون مع آثمي مع ضعفي مع خُلي مع مختلف وأنواع بدرجات أخطائي… أخبركم بطريفة ملتوية بأنني تعيسة بائسة وغبية, فمن ذا يساعدني…؟
هلم بيدك أيها البائس الكاتب القارئ أكثر مني.
ولكن مهلاً أجيبوا صدقاً, أو ليست الكتابة نوعاً من البؤس والوحدة ومشاركة الآخرين بعض الفضائح والمحاذير ومزالق النفس المنحنية…!
نعم هي كذلك. فلا داعي للنكران والتجمل والدفع بالتهم بعيداً, فالعيون تعلم خائنة الأنفس وما تُخفي الصدور أعظم….
فالكتابة تُعتبر مسارات فوضوية نصنع بها هيبة منطقية حتى نتمايز, كذلك الشرير الذي يعتنق الملاكمة لكي يبرح الآخرين ضرباً ويصبح مع كل ذلك الشر بداخله بطلاً… فعجباً كيف نصنع الفوضى ونقدم لها الحلول, نختلق الأزمات ونتبعها بالمقترحات, نُحدث المشاكل ونسرد لها التوصيات….
وتلك الشركات التكنولوجية التي تصنع البرامج وتتخمها بالفيروسات وتبتدع لها معالجات فذ ذكية, لكي تصبح ثرية أو عبقرية فخدومة للبشرية….
وها نحن بني البشر نُفجر الوضع ونخترع الحروب لكي نُصبح قادة نتحدث عن الحُب والسلام والتعايش والخبز والماء والهواء والتراب… نعم تعايشوا أيها البشر ومصانع النار والدمار تختلق كل يوم ألاف القنابل ومئات الطلقات النارية التي ستختلق أجسادكم اللحمية..
فشكراً لكم ولنا ولكل البشرية…
فجميعنا نصنع الفوضى من أجل الظهور…
فشكراً للفوضى إذن كيف نختبر بها معنى الإنسانية…
أوليس الجميع يفعل ذلك بطريقته الخاصة وفي وضعه الخاص وفي دوره المنوط به خاصيه… ثم يُرشد الآخرين لكيفية التعامل مع مشاكله التي يعتقد أنهم سيصلون إليها في المستقبل دام أنه يقارعهاالأن في الحاضر…
وإن لم تصدقوني فسلو بقايا هتلر, فلقد كان الأبرع في نشر الفوضى بمنطق الهمجية….
…فالكتاب يا أحبائي يمسكون أقلامهم كما أفعل عادة وأكتب قصة ما وقعت معي أو أريدها أن تقع لكي أفرغ بعض الشر الذي يقبع في داخلي أو العائد إلي بعد صولاته وجولاته خارجاً, فأتفنن في الكتابة والمباهاة وتقديم الحلول بعد إنتاج المصائب واختلاق العثرات وقص أشرطة الفضائح القوس قوزحية, فهملا يرتجلون الشخصيات عبثاً أو من خلف وهم أو من تحت تخيل وتصور وحباكة وما إلى أخره من تلك الطرائق المُثلى السردية… لا, بل هم يفشون بعض ما حدث معهم بسر حبر أوراقهم المكتبية, فكما لا نظن نحن اصحاب الحروف والأقلام أننا لن نستطيع الظهور إلا بعد إفشاء سراً ما أو إنشاء فضيحة لنجلب لنا جائزة ونرفع لأجلنا أسماً, نظل نرتجل المآسي التي وقعت والتي نأمل أن تقع والتي نسعى لكي تقع لنصنع منها كتاب.
هي ظاهرة في ظاهرها التميز وفي باطنها تخوم من الألم والحسرات, فهل أدركتم المعنى الحقيقي لكلمة النجاح…
أي أصنع فضيحة أو أخلق مشكلة ما وابتدع لها حلاً لكي يصفق لك العالم وتجني من بعدها ثروة في حين تنحني متواضعاً وتمضي بمالك وجائزتك الذهبية, كما سأفعل بعد قليل, سأعتلي منصة التكريم لنيل جائزة ضخمة لحادثة سببت لي أزمة جسدية ومن قبلها نفسية كانت حادثة تستحق أن تُروا فعادة ما تكون الأحداث السعيدة ترسبات لحوادث جد شقية….

كاتبة وقاصة، ماجستير في الإرشاد النفسي.

السابق
تضحية
التالي
سيطرةٌ

اترك تعليقاً

*