القصة القصيرة جدا

الانتظار الأخير

وَجَدَه مُغلقاً كما في كثيرٍ من المرّات .تعوّدَ أنْ لايعودَ الى داره ،بل يسند ظهرَه إلى الجدّار قرب باب السّياج، واضعاً رأسَه بين ركبتيهُِ ، حتى يوقظه أذانُ المسجد،ِ او أحدُ أصدقائه من كبار السّنِ أمثاله.
الشيخ ُأبو عبد الله اعتادَ الخروجَ لأداء صلاةِ الفجر ِفي مسجدِ القريةِ القريبِ من داره منذ سنواتٍ عديدةٍ ، لمْ يتخلّفْ إلاّ لأسبابٍ قاهرة ،كالمرض ،او لزيارة إحدى شقيقتيهِ في المحافظات الأخرى. في ما مضى كان يستعينُ بساعته لتحديدِ وقتِ خروجه ،أمّا الآن، وبعد أنْ تعب بصرُه كثيرا ، صار يعتمد على حَدَسِه في الاستيقاظ ِ والخروج إلى صّلاة الفجرِ،وهو يدبُّ بساقينِ لايقويان على حَمْلِ جَسَدِه الواهنِ ،يساعدهُ عكازُه في سيره ،وتفادي عثرات الطريق.
هذه المرة يبدو أنه جاء مبكرا ً،ِ سكون ُالليلِ ولسعةُ برودةِ نهاية الشتاء ؛ جعلاه يغطّي رأسَه بجلبابه العتيق .
* * *
انتهتْ صلاةُ فجر أوّلِ يوم من رمضان ، نادى إمامُ المسجدِ : أخواني… هي فَرْضُ كفاية، مَنْ يريد أن يذهب لداره فليذهبْ ، ومَنْ يريد أداءَ صلاةِ الجّنازة معنا فله الأجرُ والثوابُ إنْ شاء الله.
وُضِعَ أمام جمع المصلين نعشُ الشّيخ (ابو عبد الله )الذي وجدوه قد توفي قبلَ صلاة الفجر بساعة ٍ،كانت كافية لغسله، وتكفينه بانتظار الصلاة على جثمانه.

السابق
انبعاث
التالي
قضـــبان

اترك تعليقاً

*