القصة القصيرة جدا

البحث عن القرين

أسير في الشوارع القديمة ، مزدحمة أبدا بالبشر و اﻵلة والحيوان ، ليس لديي فرصة لإلتقاط الأنفاس ، يلفت نظري من يزاحمني السير .
منكوش الشعر مهلهل الثياب ، تفوح منه كل الروائح الكريهة ، التي نعرفها و التي لا نعرفها أيضا ، ظل يصطدم بقدمي من الخلف ، أنظر إليه شذرا ، شارد هو كأنما وجهه يصعد في السماء ، يهجم علي فجأة ، يزيحني بيديه كي يتخطاني ، لم أدر بنفسي إلا ويدي تطبقان على عنقه بقوة ، كنت مغيظا لدرجة قد توصلني لقتله ، توقفت لما رأيت جحوظ عينيه وصعوبة تنفسه ،
سألته: من أنت؟
قال: أنا الجنون !
لم تريحني إجابته ، هممت بضربه في وجهه بقبضة يدي .
قال لي متوسلا : تمهل يا رجل ، فأنا فعلا الجنون يسير على قدميه ، لقد تغلبت على العقل في هذا البلد بعد معركة دامية ، ظللت أطارده لخارج حدودنا ، لم أتركه إلا حينما أقسم بأغلظ الإيمان أنه لن يعود إلى هنا ثانية ، حتى ولو كان ثمن ذلك أن يقضي بقية عمره غريبا .
قالها وهو متأثر يكاد يبكي ، سألته و لماذا يبدو عليك الغضب و الحزن و التأثر الآن ؟
فقال متظاهرا بالحكمة : وهل يعيش الجنون أو تكون له قيمة إلا إذا كان العقل في صراع دائم معه ؟
أخذتني دهشة الإجابة عن متابعته حتى إختفى وذاب بين جموع السائرين إلى النهاية .

السابق
تَشبُّث
التالي
تردي

اترك تعليقاً

*