القصة القصيرة جدا

البديلةٌ

أهداني شالَ حرير وما يشبه الطرحة ، لم ينبس ببنت شفه، حملت الهدية ومضيت أتكئ على عكازِي الضرير حتى بلغت بيتى.. قبل أن أضع العكاز في موضعه الثابت تهاجمني الأفكار السوداء.. لابد أنه سيعود ويسترد مقابل الهدية، كيف؟.
وأنا لا أملك سوى هذا الجسد الفائر، وبعض من الأنفاس الملتهبة على فراق زوجى.
دسست رأسي بين كفيّ ورحت انتحب مثل يوم أن ماتت أمي، ومع ذلك لم تنته المشكلة؟.
أغلقت بابي بكل المزالج وغمرت جسدى بالماء البارد حتى ينخفض لهيب النيران المستعرة بداخلى.. عبثاً.. البخار المتصاعد من بين خلجات نفسي المتهالكة تتكثف على شباك هيلمانه، و تترنح بين خيالات الغنى الفاحش في الفضاء.
آه.. ما بال الفقير يصبو دائماً إلى نفحة من جذر هارٍ يخرج من شجرة ولو عتيقة يتمسك به في وجه الرياح العاتية.
وهى لا تملك غير الإنتظار حتى تحسب الخطوة القادمة غير المنظورة، انكمشت مع نقطة ضوء هاربة من سراج نساه صاحبه مسروجاً في أول الحارة.. تلتمس أن لا ترى ملامح وجهه عند عودته.. ثوانٍ قليلة وطرقعات كعب الحذاء تقطع سكون الحارة، يتعالى دويّها ، تخترق جدار الصمت ، تكاد تزلزل الكامن في مخدعه السري.. تصمت الأشياء وتتصارع الأسئلة القصيرة في رأسي.. لا تتركها على حالها:
ـ هل أنا على قيد الحياة؟
ـ أم دوار الرأس من هيأ لىّ هذا؟.
وسط تلك الفرضيات سمعت صرير باب يغلق على غطاء برميل فارغ ، انتبهت.. زينب ابنة بائع الشحومات للمصنع قديماً تسكن في نفس الحارة، وزوجها المسكين في المشفي إثر حادث سير منذ ثلاث ليالٍ بين الحياة والموت
من البديهى أنه يذهب بذاته يواسيها ويشد من عضدها.
ساعة.. ساعتان.. وهى تراقب وقع الطرقات القادمة تضرب وجه بابها الموصد.. أبداً.
مع شقشقة النهار الجديد وصياح الديكة سرت الأخبار في الحارة على ألف قدم وألف رجل…
أن الرجل الفاجر من دبر حادث السير مع المرأة اللعوب كي يخلو لهما الجو لممارسة الرزيلة.
يوم من بعد يوم، وعلى رؤوس الأشهاد كانت الطرحة والشال الحرير تتلفع بهما أخريات غيرها..

السابق
أضغاث أحلام
التالي
انزلاق

اترك تعليقاً

*