القصة القصيرة جدا

البوابةٌ

على تخوم المدينة المستغرق أهلها في نفخ البالونات والفقاعات الهلامية ؛ ظناً منهم بأنهم على الحداثة سائرون.. تجمع حيوانات الغابة بقيادة النمر نيابة عن الملك.. قال من الليلة لابد أن يعرف سكان تلك البادية حق المعرفة أنا لنا حق في هذا الريع من الزيت.. لقد تركنا لهم الساحة فارغة يدور فيها من يشاء كيفما يشاء بلا حفيظ ولا رقيب، وتركنا الرئاسة قسمة بينهم، وعلى الملأ دون تدخل، وحملناهم من بعيد.
لم يعجب القول النسناس طويلُ الذَّنَب.. قذف بالموز الذي كان يتسلَّى به حتي ينفض هذا الاجتماع المغصوب عليه، ثم قفز وتعلق بفرع شجرة تسقي بماء البحر المحلي قائلاً.. إنهم لشرذمة قليلون ولم يحفظوا جميل تخلينا عن الحيوانات الأليفة مطعمنا الخاص تسعي آمنة بين أيديهم، ولم يصونوا الوعد بعدم التعدي بعدما ضربنا في الكهوف والجبال تاركين لهم الجنات الوارفة، وها هم حبسوا منا الشيء الكثير وراء القضبان.. صاح الفيل رافعا خرطومه معلنا وجوده على الساحة قائلاً: بل تناسوا غضبة أبرهة الحبشي والسد العظيم الأتي، تناسوا مملكة بلقيس والحوثيين، هولاكو والتتار والمغول والفرس، وغضوا الطرف عن المقولة الراسخة: الزمن دوار، وأن الممالك دول ورجال.
سحب الشيخ الوقور الجريدة المفلوقة بالطول من تحت مقعدته الضخمة.. طوحها في الهواء بعنف.. الدّوي الذي سرى في الفضاء نبه الهاجع والنايم على صرصور أذنه إن الغد ملتصق بالأمس ، وما بينهما حاضر مقيت.

السابق
قلق
التالي
المحترف

اترك تعليقاً

*