القصة القصيرة

الثقة المخرومة

….. خرج مهرولا ، ومطرقة الموقف تدق رأسه ، لم يكن يوما يتوقع أن يحصل معه هذا ، ومع ذلك لن يعثر مسيرته التعليمية ، ولا مبادئه السامية ، فهو حامل القيم السامية ، وزارعها ممارسة* ويعض عليها بالنواجذ، والملاحظات التي يرسلها لطلابه وطالباته يوميا ، يجب أن تترسخ لبنات صلبة في مبادئه التي طالما تغنى بها طلبته عبر درب العلم الذي ساروه مع معلمهم ، وتقمصوها*
…..المعلم /سامي/ عصرته الأيام والتجارب ،عجم رمحها ،نبل سهمها ، فحصد لكل درس يعطيه أسلوبا يجعل طلابه متملكين للدرس المعطى لهم بنسبة تتجاوز حدود مداركهم ،فرفعته سمعته العطرة، وعممته أفكاره المنيرة عن النبل والشهامة والشرف والإخلاص والتفاني ، فكان مثالا يحتذى ، وقدوة ملهمة ،وحسده زملاؤه على منزلته الرفيعة في عيون الطلبة وذويهم ، فانجذب إليه الناس كأنه مغناطيس ، وتدافع الطلاب والطالبات على كسب حصة بيتية منه ، والأسرة واثقة من أمانته الخلقية وأمانته وإخلاصه في توصيل المعلومة بدقة وتمام ودوام للطالب*
…..نظم سامي برنامج دروسه البيتية ، فكان يتنقل من بيت لبيت ، يحف به الاحترام ،ويرحب به التكريم،والراحة تحثه للمواظبة على حمل الرسالة وتدفعه على الاستمرار في العطاء* كيف لا وهو ينشد التفوق والتقدم لبنيه_حسب ما يرى _ ، وينشد المال الحلال من عرق جبينه*
…..كان رابط الثقة من أهل الطلبة متينا ، وكان إحساسه بالبحث عن اللقمة الحلال يلزمه بالتفاني ، وكانت قيمه تتنافس أمامه أيها تحتل الصدارة أينما حل وارتحل ،فيرتبها حسب الحال والمآل قولا وعملا *
…..أنهى حصة الخصوصي لمروان ، واستراح قليلا كي يرتشف كأس شاي ، ثم ليعطي حصة لأخته التي تستعد للثانوية العامة وتأمل بعلامات تؤهلها لدراسة التخصص الذي تتمناه*وقبيل البدء في الدرس ،دخل الوالد واعتذر للمعلم ، وأبلغه أن الأسرة ستغادر البيت لحضور حفل زفاف أحد شبان الحي ، ثم قال :البيت بيتك ، خذ راحتك ، البنت أختك ، السلام عليكم!* **وولى يدفع أفراد أسرته نحو الباب وهو يردد :أسرعوا ! تأخرنا *
….. باشر سامي عمله ، ولاحظ بعد دقائق أن تفاعل الفتاة مع الشرح ضعيف جدا هذه المرة ، فعلل ذلك بأحد أمرين: إما ارتباكها بسبب وجودها معه لوحدهما، وإما لأنها حرمت من المشاركة في العرس ، فحاورها ، فأقسمت له :لا هذا ، ولا ذاك…..، غادرت الغرفة ثم آبت ، ها هو العطر يفوح منها ولأول مرة ، لم يعر الأمر اهتماما . حاولت خوض حديث خارج الحصة .فأغلق بابه .كررت ثم كررت ثم كررت وكل محاولة كانت تتماها في توضيح سبب شرودها بطريقة توحي له هيامها فيه ، ولهفتها في بث لواعج عشقها له وتعلقها به و….. وكل ذلك لم يهز من عواطفه قيد شعرة، فهو صاحب القيم النبيلة ، كما يطلق عليه طلبته *وقبل قليل سمع والدها يقول : البنت أختك *
….. خرجت وعادت بكأس ماء وبحركات جذابة ، وبسمة رقيقة ، وبلفظ المدلهة : تفضل سامي ؟ *تناولها ،ثم أمرها وبنبرة المعلم المعهودة : اجلسي مكانك وبأدب !*** وأخذ يشرب ، في حين فتحت جزءا من صدرها ، وحنت جسمها للأمام صوبه *** وضع الكأس جانبا ، قال : اتركي العبث وانتبهي ، الدراسة هذا العام تقرر مصيرك*
…..قالت: مصيري الليلة معك ، أنا أحبك ، أنت حياتي و****، سنقضي لحظات ممتعة ، انظر ! هذا !، لك ! وهذا لك ، وهذا لك **** كانت تقول ذلك وهي تؤشر على أجزاء من مفاتن جسمها،الممشوق الغض المتناسق المياس **** فلم يلتفت إلا للكتاب والقرطاس ***
….. ثم قالت له: اسمع وانظر*** تمايلت على أغنية راقصة ، وأخذت ترقص وتتلوى وتدنو منه ، وهو يحاول كبحها ***ثم اقتربت تحوه تحاول معه المستحيل ، فقالت له :أريد أن أتمتع معك ولو ربع ساعة ، وإلا سأسود سمعتك ، وأنغص عليك عيشتك ، وأفضحك ،يا صاحب المثل العليا وأبلغ والدي بمحاولة التعرض لشرفي ****وحينما أدرك خطورة الموقف ،طلب منها فنجان قهوة أولا *
…..فانطلقت كالسهم ، بينما تناول الهاتف وطلب من صديق له أمرا سريعا ، و الاتصال به بعد خمس دقائق *
….. عادت تحمل فنجانين وبشفوف وتبرج وغنج ، جلست جانبه ، وطوت خصره من الخلف بذراعها اليمنى ، وقبل أن تطبق عليه باليسرى ، انطلق جرس هاتفه مزغردا بالفرج****رد على الهاتف : وعليكم السلام ،على الباب ؟؟؟، لا ،لا،لاتقرع الجرس ، أو تطرق الباب ، أنا خارج حالا !***
….. وقف مستأذنا *وقفت منتفضة : ما الأمر ؟* من هذا ؟******قال : صديقي على باب بيتكم ، ينتظرني ، لدينا مشوار ، عن إذنك

السابق
تكعيب..
التالي
عفة

اترك تعليقاً

*