القصة القصيرة جدا

الجائزة

التقط الجريدة من على طاولة صاحب المكتبة, تصفّحها بنهمٍ شديدٍ إلى أن وصل إلى الصفحة التي ورد فيها اسمه بين الفائزين … مط ّ حاجبيه .. نفشَ ريشه كديك رومي .
ثم قال لصاحب المكتبة : بارك لي فقد نلت الجائزة الأولى .
قال الرجلُ : مبارك لك وما موضوع الجائزة .؟!
أجاب عن حريـّة المرأة في مجتمعنا بين النظرية والتطبيق .ثم نفخ أوداجه واسترسل : أنت تعلم يا عمْ أنّ3 المرأة ضلع ٌ قاصر ٌ وقد أنصفتها الشرائع السماوية !
هزّ صاحبُ المكتبة رأسه دون اكتراث .
تابع قائلاً : لقد أمضيتُ شهوراً وأنا أنقّـّب وأبحث حتى وصلت إلى آراء مهمة في هذا المجال.
ردّ صاحب المكتبة دون اكتراث ..مم.. مم
…. ثم طلب أعداداً أخرى من الجريدة نفسها وانصرف .
تأبّط الحزمة تحت ذراعه واتجه تلفّه هالةُ من الغرور لا حدّ لها .
تمشّى الديك الرومي تحت غيمة غروره كان ,يبرز الخبر لكل من يعرفه , ويتبجّح بآرائه واهتمامه بحرية وعدالة الجنس اللطيف .
الأم مدرسة يا أخي … إه
حين وصل إلى منزله , دخل : رمى ما بيده في المدخل .
وصاح بصوته الجهوري المعتاد أين الغداء( يا حرمة) ؟
رد ّت بصوتها المخنوقٍ لم ينضج الطعام بعد ..
صاح يا بنت…(الـ….) صارت الساعة الثالثة ماذا كنت تفعلين حتى الآن ؟
ردّت بانكسار : يا رجل الأولاد والطفل الرضيع .. وأعمال البيت
ألا ترحمني ..
وعندما علتْ نبرة صوتها , قذفها بأقرب كتاب إلى يده .. فملأت دموعها فضاء البيت
صاح في غضب :
ضعي الطعام عند باب الغرفة بعد أن ينضج لا أريد أن اسمع صوتك أو صوت الأولاد أريد أن أبد بحثاً جديداً ..
ثم جهّزي لي ملابسي كي أخرج في المساء .
بعد قليل وضعتْ له مائدة الطعام أمام باب الغرفة ثم راحت تمسح له حذاءه بجريدة كان قد وضعها قبل قليل في مدخل البيت

موسى الزعيم سوريا

السابق
تأثرٌ
التالي
ثلاثية من غضب

اترك تعليقاً

*