القصة القصيرة

الجاسوس؟

حقيقة لا ادري من أين ابدأ .؟. ولا أجد ما أقوله.!. ولا كيف أقص عليكم الحكاية.. فما حكاه لي صديقي .. لهو شيء عجيب .. مضحك ومبكى .. ويبعث علي الشفقة والرثاء .. واغرب من الخيال ..؟..
القصة مؤلمة .. واقعية .. إبطالها أشخاص حقيقيين .. منهم من قضي نحبه.. ورحل .. ومنهم من ينتظر .. علي قيد الحياة .
إنا بالقطع لن أذكر أسماء .. فالأسماء لا تهم كثيرا .. بقدر المضمون .. المهم ما جاء فيها .. من أحداث .. فمدرسة الحياة مازال فيها الكثير .. وما زلنا نتعلم .. وسنظل ما دام فينا نفس .. أو عرق ينبض ..
في مدينة تقع على ساحل البحر .. بدأت أحداث هذه القصة .. ما بين أواخر سبعينيات وبداية ثمانينات القرن المنصرم ..
بطلها شاب مراهق , مندفع , متهور , طائش , متسرع , يفعل ما يحلو له.. بلا ضابط ولا رابط .. ومن غير وازع ولا رادع .. لا يعرف شيء من الدنيا إلا اللهو والعب .. ومقضيها بالطول والعرض .. كما يشاء , وكما يحلو له .. دون حساب أو رقيب من احد ….
فالأب مشغول دائما .. لاهثاً خلف لقمة العيش , فالحياة صعبة وعصيبة .. والأم تعمل في احدي المستشفيات الحكومية.. براتب زهيد تحصل عليه لتساعد به .. وتعين زوجها علي أعباء الحياة القاسية ..
وإما إخوته الذين يكبرونه .. منشغلون عنه .. كل منهم عايش حياته بطريقته الخاصة .. ومنغرسين في دوامة الحياة ..
وباختصار شديد جداًَ .. ابسط ما يمكن أن تصف به بطل قصتنا .. شاب مستهتر والإهمال يملأ حياته .. نعم الإهمال في كل شيء .. في دروسه .. وفي واجباته بل في حياته كلها ..
كلما رأيته يمر من أمامي , تذكرت قصته .. ومعاناته .. وتذكرت كيف كان , وما آلا إليه حاله .. ثم تتزاحم احدث الحكاية في رأسي .. وتتابع الصور .. وتنبعث من جديد في مخيلتي أحداثها , فانا مذ زمنٍ بعيد .. أبحث عن فكرة لقصة جديدة ..
والآن تلح عليَّ قصة صديقي .. لا بأس إذاً .. فكرة جيدة , لقصة جديدة .. فلتكن هي قصتي , هي قصة صديقي .. سأكتبها لكم , وأرويها عليكم , فمذ سردها لي وهي عالقة في زهني .. كالنقش علي الحجر ..
أمسكت بطرف الخيط ..
فلتكن البداية ..
أحمد : بطل قصتنا .. يصلي العشاء في المساجد الكبير .. القابع في قلب المدينة.. وقدراً كان شيخ المسجد يلقي درساً .. والناس حوله جالسين .. مستمعون ..
وقدراً صادف وجود شاب نحيف من بين الجالسين .. يرتدي جلباباً أبيضاً.. تعلو رأسه شالاً ابيض .. أنبري فجأة من بين الجالسين .. طلب الإذن بالكلام بعدما رفع يده .. وقد بدأ عليه الارتباك , والخجل , والإطراب , لحيته تزقم وجهه العصفوري اعترض علي حديث الشيخ الذي لم يعطيه فرصة للكلام وطلب منه الانتظار حتى يتم الدرس , ويفرغ .. وبعدها يستمع له .. لكن صاحب الشال الأبيض أصر علي الكلام .. واحتج بصوت ضعيف .. لا يكاد يبين من شدة الخجل .. وشيء من الخوف .. والاضطراب .., معلقا علي حديث شيخ المسجد بقوله
ــ ” هذا حديث ضعيف جدا ”
لكن شيخ المسجد رد عليه بحده : بأن الحديث صحيح .. وطال الحوار , والنقاش والجدال, مع إصرار كل واحد منهما علي رأيه . متشبثا بما قال , وظل الأمر هكذا حتى طال المكوس في الجامع إلي ما بعد صلاة العشاء . وانقسم الناس إلي فريقان مؤيد , ومعارض , ثم انصرف الناس , بعدما وعدهم صاحب الوجه العصفوري بأنه سوف يعود في الغد بالكتب والمراجع التي تثبت صدق ما قاله للشيخ .. وإذ بـ “أحمد ” يٌدهش, بما كان, وما دار, وما حدث … وانبهر وأعجب بهذا الشاب , صاحب الحية الكثة , والثياب البيض .. فقد شده شكله , وهيئته , وقوة شخصيته , وبكلامه الذي لا يكاد يخرج من حنجرته إلا بصعوبة بالغة من شدة حيائه , وخجله .. وربما من خوفه .. وذلك لأن معارضة شيخ المسجد الكبير الوحيد في مدينتنا .. ليس بالأمر الهين أو البسيط , وتعني الشيء الكثير .. .. فوجد نفسه منطلق خلفه , مهراً نحوه ليتعرف عليه , مع بعض الشباب الصغير .. تقرب منه .. فعرفه بنفسه .. واخبره بأنه يدرس ” بالأزهر الشريف ” في سنة أولى بكلية ” أصول الدين والدعوة ” .. ..
وفي الغد ذهب ليتابع ما يحدث .. وبالفعل صدق الشاب في وعده .. وجاء يحمل مجموعة من الكتب الضخمة بين يديه.. يكاد يعجز عن حملها .. بل عجزت يداه بالفعل عن حملها .. وما أن انعقدت الجلسة حتى اجتمع الناس , وتحلقوا حول شيخ المسجد وهذا الشاب ليستمعوا ويشاهدوا ما سيحدث بينهما .. وبالفعل كان الشاب علي صواب .. فذاد إعجابه به مع قلة من رواد المسجد .. لكن كبار رواد المسجد انتصروا لشيخهم .. وقاموا علي الشاب , وبخوه , وعنفوه , وكادوا أن يتشاجروا معه , لولا تدخل شيخ المسجد , وإقامة الصلاة , فصلى الناس وانصرفوا إلي خارج المسجد .. فوجد نفسه يهرول ثانية .. خلف صاحب الحية ليتبعه , ويتبعه , فبتسم حين اقترب منه , وهش وبش في وجهه .. ودار بينهما حوار طويل .. ثم في أخر الطريق , طلب منه أن يحضر إلي احد المساجد .. حيث يصلي هو هناك .. اغلب الأوقات .. وأخبره بأن صلاته في هذا الجامع الكبير ما كانت إلا عن طريق محض الصدفة .. فسعد لحديثه , أيما سعادة, ثم في آخر المشوار .. سلما , وتواعدا , وانصرفا .
فقد قرر أحمد بينه وبين نفسه بأن ” يعود إلي رشده , ويعود إلي ربه ويقطع كل صلته بالمعاصي , وأصحاب السوء , وحياة الفوضى التي يعيشها .. ويهتدي “..
ذهب احمد بالفعل إلي حيث دعاه صاحب الشال الأبيض .. وظل فترة من الزمن يتابع .. ويصلي الخمسة أوقات في المسجد .. وبدأ يجلس في الدروس .. ويستمع إلي العظات التي تلقي هناك بانتظام .. وعرف طريقه لاستعارة الكتب, والشرطان من مكتبة المسجد .. التي يقوم علي إدارتها أحد الإخوة .. وعرف بعد ذلك بان كل شيء في المكان .. يدار بنظام , وانتظام .. فهذا مهمته يصلي بالناس .. وذاك مختص بالعظات , وثالث مسئول عن دروس العلم .. ورابع .. وخامس … و.. و… الخ .. الخ ….
وبعد فترة من الزمن .. اكتشف ” أحمد ” انه بين جماعة من الناس عزلوا أنفسهم عن الواقع .. واتخذوا لأنفسهم مسجدا .. وجعلوا لهم اسماً .. واكتشف أيضا أن هناك غيرهم فعلوا مثلهم .. جماعات أخرى كثيرة .. لكل لهم اسما مغايرا.. فهؤلاء سموا أنفسهم ” جماعة التكفير والهجرة ” وأولائك ” جماعة الإخوان ” وتلك ” الجماعة السلفية ” وهذه ” الجماعة الإسلامية ” و” جماعة للتبليغ والدعوة ” و جماعة ” التوقف “..الخ .. الخ .. وكل منهم اتخذ له منهج خاص , وكتب خاصة , وإتباع , وأنصار , ومنظرين تثبت أفكار جماعتهم , ومناظرين تفندين شبه أعدائهم, وتدافع وترد علي خصومهم من الجماعات الأخرى .. وراحت كل جماعة ُتبدع أختها, وتفسقها , وربما تكفرها , إلي غير ذلك من أمور عظيمة .. وكذلك متحدث باسم الجماعة.. واكتشف بعد ذلك أن لكل جماعة أمير .. يجب أن يطاع وإطاعته واجبة , والاستماع لكلامه , ولا يجوز مخالفته ولا الخروج عليه بحال مهما حصل , ومهما حدث .. الخ .,
وشعر للحظة انه كسمكة صغيرة .. رمتها أمواج الأقدار في بحر الحياة الكبير .. لتقع به في قاع المحيط .. ليجد نفسه بين اسماك كبيرة ضخمة مفترسة .. فأراد أن يتركهم , وينصرف عنهم بلا عودة , لكنه لم يستطع , ربما لأنه أراد أن يسير معهم الطريق إلي نهايتة .؟.. وربما لأنه كان خائفا منهم .؟.. وربما لشيء أخر لا يعلمه إلا الله .؟…
ملحوظة :
نسيت أن اذكر لكم .. بأن احمد هذا كان يدرس آنذاك بالمرحلة الثانوية الأزهرية وكان يتلقى العلم علي أيدي مدرسين أكفاء .. وعلماء أجلاء .. مخلصين لله.. نحسبهم ولا نزكي علي الله أحدا .. أخلاقهم فاضلة تعلم منهم الأخلاق قبل العلم ومنذ أن انخرط بين هذه الجماعة المحظورة. حتى أحب القراءة .. والبحث في بطون الكتب بنهم , وشغف .. بحثا عن العلم والمعرفة .. وراح ينهل من كل صنوف العلم .. ويتزود من كل فن من فنونه .. حتى صار ملماً بكثير من المعرفة
إلي إن جاء يوم .. وكان اليوم شتاءً .. وذلك بعد صلاة العشاء .. اقترب منه احد الإخوة في المسجد ــ هكذا كان يطلق بعضهم علي بعض ــ بابتسامة صفراء مصطنعة وقدم له كتاباً .. أو كُتيِباً صغيراً .. أخذه منه , بعدما شكر له .. ثم فتحه فوجده يحتوي علي بعض الفتاوى ..علي غرار ” س , ج “.. فقرأه حتى النهاية .. وإذ به ويصدم . ويصعق .. فبعض مسائل الكتاب , يتبني رأيا واحداً , متشدداً .. بعكس ما تعلمه في الأزهر الشريف .. حيث انه تعلم ان الأمانة العلمية تقتضي عرض المسألة باختلاف آراء العلماء .. مع ذكر الدليل لكل منهم .. ومناقشة الأدلة .. ثم الترجيح إن كان بينها ترجيح .. وأيضا تعلم أن العلم يساق هكذا ب ذبله , وعبله , هكذا ما دام المقام مقام تعليم , وتعلم .. الخ
بحث ” أحمد” عن هذا الذي أعطاه الكتاب.. فوجده جالسا في مكان ما في السجد اقترب منه همس في أذنه
ـ أريد أن أتحدث اليك بخصوص بعض المسائل التي جاءت بهذا الكتاب
وما أن قال له ذلك حتى ابتسم نفس الابتسامة الصفراء في وجهه وأشار إليه بيده بأنه عليه أن ينتظر حتى يجمع باقي الإخوة ليستفيد الجميع قائلا له
ــ انتظر حتى اجمع باقي الإخوة ليستفيدوا
ــ لكن الأمر حساس ولا يلزم كل هذا
لم يأبه له ونادي علي من في الجامع وكان ذلك عشاء فجاءوا ممتثلين للأمر وجلسوا كلهم حولهما فما كان من هذا الشاب إلا أن يواجه الموقف بشجاعة فقال لهم من ناداهم
ــ الأخ احمد عنده بعض الاعتراض علي ما جاء في هذا الكتاب ليتنا نجلس جمعا لنستفيد
وما أن قال هذا حتى انطلقت العيون كالسهام وبرقت واتسعت وبدأ دوي همهمات واعتراضات بصوت منخفض فوجد نفسه لا مفر ولا محيد ولا مناص من الكلام دون خوف ولا خجل أو مواربة فالأمر أمر دين ولابد من مواجهة هذا الأمر وليكن ما يكون ذكر المسألة وشرح لهم الأمر وبين وذكر أراء العلماء فيها وذكرهم بالأمانة العالمية وكيف من الأمانة العلمية أن ينسب العلم لأهله وان يذكر كل الآراء الآخرة في المسالة وانه لا يجب ان تلزمني برأي دون أخر ولا تنكر علي ما دامت المسلة خلافيه وان وان وان وإذا بأحدي الحناجر تنكر عليه وسط همهمات واعتراضات
ــ يعني أنت ما شاء الله خلصت حفظ القران والتفسير والحديث والفقه وكل العلم عشان تتفزلك وتعترض ..
فحمد الله ولم ينطق فما كان منهم إلا أن عقدوا له ما يشبه الامتحان الشفوي وراح كل منهم يسأله في شيء ما هذا يسأله في القران وذاك في الحديث وثالث في الفقه الخ الخ الخ
وهو بفضل اله يجبهم حتى طال الأخذ والرد والجدال ونقاش وكانت الدنيا شتاء حتى مل الجميع ونفر معظمهم وانفضوا من حوله وإذ بواحد ينبري من وسط الجموع يصيح فيه غاضبا وهو يقول له بالنص
ــ إياك أن تأتي إلي هنا مرة أخري أتريد أن تفسد أفكار الجماعة
وإذ بدموع هذا الشاب أحمد تنخرط من عينيه وتنساب علي وجنته وقد تملكته ما يشبة كريزه بكاء حاد لم يستطع أن يوقفها احد ثم قال له بعدما جمع بعض ما تبقي من عقل وشجاعة ليقول له
ــ أتمنعني أن ادخل بيت من بيوت الله لأصلي فيه إلا تعلم جزاء ذلك عندا لله إلا تعلم أن بعض العلماء أفتوا بان المسجد الذي يمنع في الصلاة يسمى مسجد ضرار وانه لا يجوز الصلاة فيه
قال لهم هذا وانصرف وهو يواصل الأسف والبكاء وإذ بالذي أعطاه الكتاب جاء خلفه ليتأسف له ويطبطب عليه ويطيب خاطره ويرجوه ان لا ينقطع عن المجيء وان ينسى ما حدث وكان شيئا لم يكن فشكر له ذلك وواصل معهم ولم ينقطع عنهم وكان حريصا أن لا يكرر هذا الأمر ثانية
وفي يوم أخر وبعد صلاة العشاء أيضا إذ بالأخ السؤل يشير إليه ويطلب منيه ان يذهب مع بعض الإخوة لأمر هام فخرجت معهم فقد تعلمت السمع والطاعة شيء واجب دون سؤال أو جدال وإذ بهم يتجهون إلي مكان نائي ما في وسط الحقول مكان متطرف بعيد عن العمران في وسط الحقول الزراعية حيث القمر لم يولد بعد وكان محاق وفجأة وإذ بهم يحيطونه من كل جانب وقد تحولوا بعد أن كانوا طيبين ودعاء إلي وحوش كاسرة ضارية بعد الوداعة والطيبة إلي الغلظة والشدة واخذوا يكلمونه بنبرة حادة ووجه قبيح ولما استفسر منهم ما الأمر وماذا حدث ولما يفعلون معه هكذا ويكلمونه بهذه الطريقة وهذا الأسلوب المستهجن الهمجي نهروه وعنفوه وقال واحد منهم وهو يسأله
ــ أتعرف فلان ….
ــ نعم اعرفه لماذا
إذا أنت مرشد لامنا لدوله .. وصاح أخر ــ أنت جاسوس
كلمة نزلت علي كالساعة نزلة عليه من السماء او حجر كبيرا لقوا به في وجهه كأنها حجر شجت رأسه وقطعة لسانه دارة الأرض به ومادت من تحت إقدامه ثم سأله بصوت حزين
ــ ومن قال لكم ذلك
ــ تطوع احدهم في الرد عليه بضحكة ساخرة
ــ الجهاز .. الجهاز ألمعلوماتي للجماعة
فضحك في وجههم ضحكة ساخرة لكنها حزينة مريرة وهو يقلب بصره فيهم ويتعجب من تلك الأجسام كالبغال والحمير كيف حوت عقولا كعقول العصافير ثم اخذ يذكرهم بنفسه وكيف كان هو معهم وكيف ولما يأس منهم ووجد إصرارهم علي الشر رماها في وجههم وصرخ فيهم
ــ أنا لا أخاف منكم ولا من غيركم أنا لا أخاف إلا من الله وحده وانتم لا ترهبوني ولا تحركون لي ساكن وسأظل بينكم حتى اثبت براءتي وتتأكدوا من هذه التهمة الشنعاء ثم اتركم وانصرف بعيدا عنكم بلا رجعة
ثم عادوا مسرعين إلي المسجد وقد اتفقوا إلا يخبروا احد بما حدث بينهم ثم عاد مسرعا إلي هذا الشاب الذي كان السبب الي مجيه إلي هنا إلي هذا المكان فوجده جلس بجواره وهو يقرأ في احدي الكتب بنظارته التي لا تفارقه فاخبره بما كان وما دار وما حدث مع تلك الأجسام البغال الخاوية من العقول لعل وعسي ان يقف في صفه أن يبرئه فهو الوحيد الذي يعرفه جيدا قلع عينيه من نضارته ومن الكتاب الذي بين يديه ليغرسهما في الأرض وهو يقول له بصوت منخفض لا تدري أن كان مصطنع أم هو علي طبيعته ضعيف مثل جسده والذي كان يراه من قبل هذا ملئ بالتقوى والإيمان قال
ــ الإخوة لبد أن يكونوا متأكدين مما يقولونه من ذلك فلا يمكن أن يتهموا أحدا بالزور او بالباطل
كان هذا الشاب المسكين أن يفقد أعصابه وتفلت منه نفسه .. وفكر أن يمسك في خناقه لان الأمر جد خطير وربما يتعلق الأمر بإزهاق روحه علي أيدي هؤلاء الأدعياء لكنه تذكر انه في المسجد في بيت من بيوت الله فسكت بعدما ضحك في وجهه علي كلامه وهو يقول له
ــ حتى أنت يا شيخ ..؟.. ما كنش العشم يا شخنا ..
ثم قبل أن يتركه وينصرف إذا بصديق قديم سؤل في الجماعة هذا الصديق يعرفه من قبل أن ينضم إلي هذه الجماعة المشأمة فوجد نفسه يخبره بما حدث معه وما رموه به من تهمة باطلة فستنكر هذا ودافع عنه ورفضه التهمت وامتدح الشاب وذكاه وضمنه برقبته فلم ينسها له ما حييا
ومرت الأيام وجاءت الأيام وهو يشعر بينهم بالغربة أو كان به مرض معدي يفرون منه كلما اقترب منهم حتى جاء اليوم الموعود وعلموا انه برئ كيف تلك اتهموه الظالمة وكيف علموا انهبرئ من تلك التهمة الله اعلم , ونفذ وعده لهم تركهم ونصرف ولم يعد إليهم ثانية ولما انقطع عنهم جاءوا إليه في البيت ليتأسفوا له ويعيدوه إليهم ثانية ولكنه رفض وبشدة العودة اليهم وقال لهم
ــ الحمد لله المرة دى جاءت سليمة ومش كل مرة تسلم الجرة والحمد لله التي جاءت لحد كده ..
ومرت الأيام والشهور وربما مرة سنة كأمة وإذ بالأمن يقبض عليهم جميعا ولم يزر منهم احد وذلك لما قام السؤل عن المسجد وصلاة الفجر والمختص بالمكتبة وكشكول الذي به أسماء الإخوة جميع أعطاهم هذا الكشكول فعتقاهم الأمن جميعا إلا من فر وهرب منهم ولما كان اسمه مدون في الدفتر بحثوا عنه ليقبضوا عليه وجدوه في السجن يقضي عقوبة جنائية .. ولما جاءوا لزيارته أباه وأمه اخبروه بذلك .. فحمد الله علي انه تركهم .. ولم يكن معهم إلي ألان … وعلم ان الله يختار له الأفضل دائما ,, والحمد لهن رب العالمين …
***********************
تنويه مهم ” القصة من نسيج الخيال ولا تمت الي الواقع بصلة لذا وجب التويه ”

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
منفذ
التالي
انفطار

اترك تعليقاً

*