القصة القصيرة جدا

الجانب الخفي

لا يجرؤ أن ينطق بكلمة واحدة أمامها ، أو أن يوجه لها لومًا يوما ، وكل ما ينطق به فوها ، هو أمر واجب التنفيذ ، عليك أن تستيقظ باكرًا ؛
تحضر الإفطار ، تغسل الأواني ، تنظف الشقة وترتبها ، تجلس سموها متكئةً على أريكتها ، تهذب شعرها، وتضع ألوانًا على أظافر اليدين والقدمين ،
ثم تقلب صحف وجرائد اليوم ،باحثةً عن آخر أخبار الموضة ، وأيضا أخبار الفنانيين ، ثم سرعان ما تركض صوب الهاتف ،
محدثةً صديقتها فيما حدث أمس في العمل ، وما فعلته تجاه بعض الزميلات ، اللائي لم يفعلن شيئا يعاقبن عليه كل هذا العقاب القاسي ،
عندما دق جرس الباب ؛ قد أنهت مكالمتها ، استقبلت جارتها ، ثم جلستا تتسامران وتضحكان ،
والزوج منهمك تماما فيما أقدم عليه من عمل في إجازته الأسبوعية ، لفت نظر الجارة على غير العادة ، الهدوء التام والنظافة وترتيب الشقة ،
خرج عليهما مرتديًا ثوب الشغالة ، التي لم تأت لظروف مرض زوحها وآثرت الجلوس معه لتكون بجانبه ؛ ملبيةً احتياجاته ،
عندما قدَّم لهما فنجانين القهوة ، ومع أول رشفة لهما ، قالت لجارتها : ما رأيك في طعم القهوة ؟
أجابت : ليت زوجي يتعلم كيف يقوم باتقانها ، قالت : أين هو ؟ أجابت : بعدما انتهى من تنظيف وترتيب الشقة ، الأن يجهز طعام الجرو.

السابق
مكرٌ
التالي
حافلَةٌ ..

اترك تعليقاً

*