القصة القصيرة جدا

الحارات العربية

كنا نعيش في حي واحد. إخوة وأبنا عم, مع مرور الوقت, تشرذمنا وانفصلنا, وأصبحنا نسكن حارات, منها الصغيرة ومنها الكبيرة, حتى عددنا كسكان يزيد هنا, وينقص هناك. لنا حارة فيها عين الطهارة,استولت عليها عصابة, واجتمع شيوخ الحارات من شان مساعدة الحارة المغتصبة, لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء, علماً إن كلابهم تنبح بعد العودة من المعارك معهم, إنهم انتصروا, وما انتصروا, لكن كانوا يخدعوننا بنصر كاذب, كالحمل الكاذب للمرأة العقيم, تفرح وتخيب فرحتها, انهزامهم يعود إن كل واحد منهم يخون الأخر, ويخاف على كرسي المشيخة الملطخ بالخيانات. تمكنت هذه العصابة, من دحر كل شيوخ الحارات, بل وتسابق هؤلاء الشيوخ, لكسب رضا العصابة عليهم. يجتمع الشيوخ, بجلساتهم العبثية, بجلسة, تعقبها جلسه.وختامها هز لحم وطرب. وقد انتفخت بطونهم. فنام المغتصب قرير العين ورجاله, من المشيخات يجتمعون لحمايته وحماية مكتسباته. يجهز هؤلاء المشيخات,الفتوه من رجالهم, مهمتهم هي حماية هذه الحارة, من شباب ورجالات الحارات. ووجه الفتوه بنادقهم ,نحو صدور أبنائها. حتى بكى بعض الشيوخ ,إن لم يكن كلهم ,موت زعيم العصابة, ونسوا يديه الملطخة بالدماء. ثارت حارة. من هذه الحارات, على شيخهم, يريدون تغييره,مطلبهم الحرية والعزة والكرامة, وإذا بشيوخ هذه الحارات, تتحد مع بعض, وتكون صفاً واحدا منيعاً, ضد هذه الثورات, ويدعم بعضهم بعضا, بالسر والعلن, ونحن كسكان هذه الحارات, نحسبهم مختلفين دائماً, لكنها كانت تمثلية علينا, لكي يتنصلون من طرد المحتل, وذلك كل واحد منهم يدعي انه يريد التحرير, لكنه وحده لا يستطيع. وهكذا كل اجتماع في حارة, تكون الدعوة لصاحب الحارة بالتحرير,تمضي الأيام. وتثور حارة قريبة من الحارة المغتصبة, ويقتل شيخ هذه الحارة سكان حارته ويهجرهم, ويجوعهم, ويجدد الشيوخ اتحادهم, ودعمهم لشيخ هذه الحارة, ويمدونه بالسلاح والمال. وإذا قام احد أبناء هذه الحارة, يطالب الشيوخ بوقف نزيف الدم, بل سيل الدم, قالوا له أنت إرهابي, ظلامي رجعي, مجرم. يعيش شيوخ هذه الحارات, برعب, وذلك خوفهم من انتقال هذه الثورات إليهم, فقامت ببناء السجون,وأهملت الصحة والتعليم, وزاد الفقر والجوع وانتشر المرض. أغدق هؤلاء الشيوخ, المال الطائل, على العسس, والشرطة, لكي يكونوا بصفهم, ويساعدونهم في قمع وإسكات من انتقد, أو رفض الظلم والطغيان. يعمل في بلاطهم رجال. يدعون ظلماً وبهتانا, رجال دين, يخوفون, ويرغبون الناس, إن هؤلاء الشيوخ, معصومون من عند لله وان مثلهم مثل الأنبياء.لا يجوز الخروج عليهم, ولو بكلمة لا.

السابق
ذكرى في لحظة غارقة
التالي
عمود الإنارة…

اترك تعليقاً

*