القصة القصيرة جدا

الحذاء

بعد سنة من سفرها إلى ….. أرسلت لي أول وأخر هدية,، وكانت عبارة عن حذاء صيفي جميل, لونه عسلي وخفيف في القدم, اعتبرت الهدية ( بيني وبين نفسي ) ربما تكون بادرة خير, وحسن نية لإعادة ما انقطع في حياتنا, وأنها ستعيد رتق نسيج قماش حياتنا الأسرية المفككة.
الحقيقة أن الحذاء أعجبني كثيراً, فيه نوافذ صغيرة على الأطراف تسمح بمرور الهواء وتهوية الأقدام, وكم كنت أرغب بشراء هذا النوع من الأحذية واستبداله ( بالشاروخ ) للخلاص من تفسخ الأقدام واشتعال النار فيهما يومياً, سروري بالحذاء لم يمنعني من الشعور أنه ضيق قليلاً بعد انتعاله, خاصة من الأمام, قلت لنفسي سيحن ويرخي مع الأيام شأنه شأن كل الأحذية في بداية انتعالها, هكذا قررت وعزمت النية, وأن الأيام قادرة على حل ما عقدته السنون, وسيرخي الحذاء بالاستخدام والصبر قليلاً.
لكن الحذاء بدأ يطبق على قدمي وحلقي معاً !, كنت أشعر أنه يمسكني من تفاحة حلقي بطريقة لئيمة, وأنه سيخنقني في حالة إصراري على انتعاله.
الحذاء هدية وهو عنوان لأمل أبحث عنه لملمة روحي من النار التي تأكلها وتأكل أقدامي, كما أنني لا أملك من المال لشراء بديل…ما العمل ؟
الحذاء جميل وكان جزأ من أحلامي المتواضعة..؟ ولأنني ارغب به كإشارة لعودة ما انقطع، قررت أن أضعه في قالب لتوسيعه قليلاً عند أحد الحذاءين , لم أفقد الأمل , يجب البحث عن حلول لإعادة توسيع الهوامش, هامش الحياة والحذاء, كنت مصراً على توسيعه لفك إنشوطته عن رقبتي, لكن عبثاً حاولت .
كان الحذاء عملياً صغيرا على قدمي ولا يناسبني, عنادي وإصراري على انتعاله كان يزيد من الم روحي وقدمي, لدرجه أنني أصبحت أعرج قليلاً من قدمي اليمنى أثناء المسير, كانت الأيام تمضي والحذاء في نية مبيته لم أدركها إلا متأخراً يرفض أن يحن على قدمي وعلى روحي.
قررت أخيرا أن أخلع الحذاء, وأن ارميه في حاوية القمامة غير أسف عليه، لأن أحلامي الواسعة وقناعاتي ( الساذجة ) بأن الأيام قادرة على لحلحة ما هو ضيق غير صحيحة، وأنني غير قادر على الأحلام بحذاء ضيق.

السابق
حيطة …
التالي
هزيمة

اترك تعليقاً

*