القصة القصيرة جدا

الحَرّ…

يشعر بنوع من الكبرياء كلّما أشعل سجارته و طلب من النادل قهوته “الطالعة” و يداه المرتعشتان لا تتوقفان عن مسح العرق المتصبب باستمرار ، ليس بسبب الحرّ و لكن وقع الأخبار في الجرائد شديد هذا الصباح ، خاصة عناوين الصفحة المفضلة لديه ، وعيناه لا تميّزان بين الصور المعروضة بالأسود و الأبيض أو بالألوان ووضعيات لّعب لأشخاص داخل الحيّز أو خارجه ، لأنّه لا يفرق بين المدرجات و لأنّها كلّها للفرجة و الموضوع ملتبس بين اللّعب في الميدان أو في الخشبة و التمثيلية واحدة ، و لأنّه يدرك ما معنى الأوراق التي تلهو بها بعض الأيدي المتسكعة داخل الرفوف و بين أجنحة المكان…و الصكوك المتراكمة في كلّ زوايا الغرف…هو يدرك أيضا بأنّها مصدر سعادته و لكنّه لا يدرك ما معنى السعادة في هذا المقام فيكتفي بالنظر إليها و يستمر في أحلامه ، يكتشف أنّ قهوته الطالعة مرّة ، بحاجة إلى سكر…يطوي جريدته و يفكّر في الذهاب إلى شارع المدخنين فقط ، لكنّه لم يجد في جيبه ثمن القهوة التي شرب…و خلفه كَراسٍ و قهقهة و أيدي تصعق “قشور الدومنو”…

قاص و ناقد

السابق
عالم
التالي
العاصفة

اترك تعليقاً

*