القصة القصيرة جدا

الحَرْقَةُ

أعذريني يا بلادي، لو حلمتُ.. لو تركتُ على الغاربِ حبلي المجنون… وبخيالي سرحتُ: أنّ لي أرضًا و بيتًا ، زوجة تنتظر قدومي، فرحة أقرؤها في عيون أطفالي الصغار…لكنّها هي شمسنا الحارقة تعاتبني: أيها المرميّ على حدود الأمنيات ، أما تعبتَ ؟.. أما سئمتَ؟..فتراني أبحث في عيون المحطمين الباحثين على النجاة. علّها في أرض غربة تنمو شجيرة حلمنا ، فأرضنا سبخة، و العمر يقتله التمنّي… اجتمعنا، قطعة من الليل تسترنا، حملتنا على قارب جراحه مع صراع الموج أعمق من جراحي. تدّكستِ الوجوه الغارقة في حزنها، دمعة في وجه هذا أخبرتنا، أنّه تارك أُمًّا حفرتْ على خدها مجرى نهر للدموع.. هذا بالتنهيد يجرحنا، طفله مازال لم ينطق : بابا…صاح فينا صاحب المركب قال: الليلة حظّكم، البحر هادر. تصارخنا ..تزاحمنا..تناثرنا مع الألواح؛ الأمواج تهدهدنا..
– الحرقة: مصطلح يطلقه التوانسة عن الهجرة الغير شرعية لأوروبا.

السابق
جدارية عارية
التالي
استخفاف

اترك تعليقاً

*