القصة القصيرة جدا

الحُمّى

خمسة أعوام مضت .. وأنت ما زلت جالس أمام النافذة .. تستعيد ذكرياتك
ــ أتذكر يوم تأخرت ..؟.
يومها كنت متعمداً ذلك .. لكنها انشغلت عليك كثيراً .. فاتزرت بشالها الأسود .. وخرجت تبحث عنك كالمجنونة .. تارة عند الرفاق .. وأخري علي المقاهي .. وعندما عادت إلي البيت .. لتكتشف ان خفيها مُلِئتْ بالدم .. ليلتها لم تنم .. حتى أطمأنت عليك ..
كل شيء هنا يذكرك بها .. صوتها ما زال ينبعث من أعماقك .. ضحكاتها ما انفكت تجلجل في أذنيك .. وأشيائها الصغيرة ما زالت محفورة في ذاكرتك .. في عيد ” المولد النبوي ” أهدتك قطعة من الحلوى ــ التي أخذتها في المدرسة ــ لم تأكلها حتى الأن .. ” نعم ” .. أنت أخبرتها بذلك .. يوم أخذتها كنت سعيداً جداً .. فرحت بها فرحة الأطفال بالعيد .. ربما لا نها أول شيء اعطتك اياه …” أمال ” كانت مغتاظة جداً لذلك .. ووجهها كان مليئاً بالحسرة والاستغراب ..؟!
ــ آه كل شيء يتداعى .. ثلاثة أعوام تمر الآن أمام عينيك .. وأنت لم تزل قابع في مكانك ” أتذكر تلك الفتاة .. الجريئة التي أخبرتك .. ذات مرة أنها تحبك .. رغم انها تعرف انك تحب ” مرفت “.. لكنها قالت ان ” مرفت ” لا تحبك وأقسمت لك علي ذلك “… ــ تباً لك لكم تسببت ليّ في كثير من المتاعب …
الشوارع الليلة تبدو وكأنها عجوز هرم .. وكل النوافذ مغلقة .. ” عواء الكلاب لم يعد يخيفك ” .. دوريات الأمن ما زالت نائمة ..” هم دائماً تراهم هكذا ” … هرولت عندما رأيت الكلاب يقتربون مني … الدخان يتصاعد من الأفواه … العيون قدّت من جمر … تذكرني بتلك ” الصفيحة ” التي كنت انشر يدي عليها ــ كل صباح ــ وانا ذاهب الي المدرسة .. التمس منها الدفء .. وعندما أشعر بالتعب يفت في هيكلي البالي … دارة في رأسي … كل ما سمعته عن الكلب العقور .. أبصق علي الأرض … صرخت .. بصوتٍ مشدوخ … حاولت أن أخلع قدماي التي غاصت في الأسفلت … كلباً أسود يقترب مني .. تباً لهذا المرض … الطبيب قال لأمي بالأمس ..” أنها الحمي ” … أغمس رأسي المجهدة في صدرها … أشعر برغبةٍ شديدةٍ في البكاء .. أجهش بالبكاء … تربت أمي بيدها النحيلة علي كتفي .. تقبلني .. وتمررها فوق رأسي .. ثم أسمعها تتمتم . بـ ” قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ “

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
قراءة ورؤية حرة في نص “تلاش”
التالي
خبز أسمر

اترك تعليقاً

*