القصة القصيرة جدا

الخاسر الوحيد..

تقريرًا لحقيقة الخلود الأخروي الأبدي قيل: “الدنيا حلم، فإذا مات الإنسان استفاق من هذا الحلم”.
وأنا اليومَ كان موتي العظيم حين وقعّتِ بيدكِ شهادة وفاتي، وأعلنتِ أنني متُّ في قلبكِ الكبير، فاستفقتُ من حلم وردي خالب، كان يجعلني سلطانًا، ويجعلك مولاتي وأميرتي.
مملكتي التي بنيتها في الهواء وبالهراء تهاوت بلا سقف ولا عمد، فانهارت بي في مدارك الشقاء، فعدتُ السلطانَ الشقيَّ، الحاكمَ بلا حكم، وبلا إمارة!
وحدي أنا الخاسر الوحيد، بلا حربٍ، وبلا حبٍّ، وبلا قلبٍ يحمل عشقي ويعبأ لبنودي؛ لأني خضتُ هذه المعركة غارقًا في أحلامٍ، ولأني قدتُ جيشًا من أشباح وخيالات، وطاردتُ أمانيَّ عِذابًا من سراب، فعدتُ خائبًا إلا من ذكرى حنين، وصور من أنين.
عهدي لكِ، مولاتي، أن أحفظ قلبكِ حتى يورق في قلبي حبكِ كل يوم ويزهر، لعله يومًا أن يثمر ثم يزدهر، فإن كتبت له الحياة فسيكون مُلكًا لم ينبغِ لأحد، وعدتُ سلطانًا يفعل ما يريد، ولم أعد الخاسر الوحيد!

السابق
البحر غريب و أنت حبيبتي
التالي
مواكبٌ

اترك تعليقاً

*