القصة القصيرة جدا

الخوفُ من الأحلام

اسْتكْثَرَ أن تهبطَ عليه كل هذه الثروة، وأنْ تُثقلَ كاهلَه هذه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والبنايات والسيارات، وخشيَ أن تَحُفَّ به الشهواتُ والنساءُ، فيُطلِّقَ امرأته الحاليةَ، وينسى جلدَه القديمَ، ويتنكر لبني جلدته كلِّهم.
غمغمَ أنه لا يبتغي من الدنيا إلا داراً بسيطةً تؤويه وتؤوي امرأته وأبناءَه الخمسة، ورفضَ أن يخرج من عباءته، ويلبس أثواب المُتْرفين.
صرخ في وجْه الرجل، الذي قدَّمَ بين يديْهِ أوراقاً كي يوقِّعَها:
ـ لا أريد.. لا أريد…
اقتربَ منه الرجل أكثر، وهو يمدُّ إليه بذلة فاخرةً، وحذاءً يبْرُقُ من اللمعان.
انتفضَ.. حرَّكَ ذراعيه وقدميه، وهو يحاولُ التخلَّصَ من الأزياءِ الجديدة.
اختفى الرجلُ لثوانٍ، وعادَ يطرقُ الباب من جديدٍ.
زعقَ بأعلى صوته:
ـ ابتعد عني.. ابتعد عني…
سمعَ زوجتَهُ العائدة من خدمة البيوت، تقول له بقلقٍ:
ـ افتحِ البابَ يا رجل… !!

السابق
وحيد القـرن
التالي
الهجاء

اترك تعليقاً

*