القصة القصيرة جدا

الدراجة

لم يغب ذلك الوعد عن بالي لحظة واحدة… منذ أن حصل ابني فادي على المرتبة الأولى في الصف السادس للفصل الأول، وكم كنت متهورا حينما أعطيت هذا الوعد! في لحظة نشوى التميز، وأنا الذي أحجمت من حينها عن إعطاء أي وعد، وأنا في بهجة وفرح ،آه كم كنت متهورا! .
اليوم أحضر شهادة نهاية السنة وقدامتزج فرحي بالخذلان ‘كيف سأفي بوعدي لفادي؟…. أنا متأكدأنه لم ينم الليلة الماضية لرؤية الدراجةالحمراء، معكوفة المقود ،صاحبة البوق الموسيقي والعاكسات الفسفورية، وعلم ناديه المفضل .
رمقني بنظرة كمن أنهى عملة ويطلب الأجرة ،أنا أستحق الدراجة الآن، كيف سأخاطب يافعاً بلغة الأولويات، أردفت :أنا الآن عندي دفعات منتظمة لأصحابها، هل يمكن أن نؤجل ذلك للشهر القادم.
ولكنك وعدت يا أبي…ذلك الوعد الذي لم يفارقني منذ أنزلقت كلماتي، عرفت أني في ورطة،وبحاجة لعمل إضافي حتى أستطيع أن أفي به…وعدتك … وعدتك‘ شكراً لك أنك ذكرتني بهذا الوعد ،لا بد أن له مخرجاً في مذكرتي ،أين هي مذكرتي ؟!لا بد أنها في مكان ما في البيت، وهل تعينني مذكرةعلى دراجة تقضم ثلث الراتب ؟.
شعرت بغصة في حلقي ،وتسلل اليأس إلي وصورة الأب الذي لا يف بوعده لابنه المجتهد تتلبسني، ورحت أهذي: ما ذنبه أن لا يركب دراجة مثل دراجة ابن الجيران!.
وقفت متردداً حيراناً ،وقادتني قدماي لمتجر الدراجات الحمر غيرمبال بترتيب الأولويات، بل ركبت الدراجة.، ورحت أشعل الأضواء ،وموسيقا البوق ،وسط رفرفة الأعلام لقد تمثلت فرحتين فرحة الأباء والأبناء.

السابق
قراءة في نص “روح مبدع”
التالي
المُتَشَرْنِقُ

اترك تعليقاً

*