قراءات

الدلالات اللغوية ونتاج القيم في نص “أطلال مناعة”

بقلم الكاتب سعدي صبّاح

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

 ” الغربة ” حين تدك في مسامعنا  تبحث عن” إسكات  لعملية إجهاش بالبكاء والعويل”، لا نجد  شيئا نقاوم به  تلك الصعقات  أو  بالأحرى تلك الهجمات التي تطالنا حتى الغور إلا أن نستقي من ” لذة التذكر”  ما يدع القلب  يرتاح  مع متعة الشوق إلى  حياة  سابقة في  منظر  لاحق ، أو كأننا نستنسخ  أحلامنا في الصغر على أوراق ملونة ، من آلة استنساخ  جديدة، حين اقرأ فصوص وضروريات تشدني ..
      لكل عمل  طرائقه وملفوظاته ، وأنا  أتلذذ بقراءة أطلال  مناعة ،  ترسمت  أمامي صورة ” بوكيرو ” صاحب  لوحة  العشاء الثانية  يرسم  من بهرج الألوان  أدوات  الرضا والقبول ، أما ” الرضا “  فهو  رضا النفس الداخلية ، وأما القبول  فهو  قبول ، يجعلك تتبع إلى  الأخر  ، لأنه  يأخذك  بين ” الواقع”  و”السراب ” لتجد نفسك  تعشق الواقع  باحثا عنه  في  ديجور الذاكرة ، وكأنني  بأسلوب  ”سعدي  صباح ” يزيل (عتمة الأشياء) عكس بعض من  القصاصين المدعين  بهرجة في الرواية والعلوم ، فهذا  ”القاص الجميل” والرائع  كمان بخاطرك المسير بين تفاصيل ” نصه،” رغم انه  يمارس الطيران أحيانا بين” سماء المشرف والمغرب ” إلا أن  يهوي  ويحط  قافلا  يستمتع بهمزات  طائر الجبار
    واشكر مجلة هوامش الغراء الواعدة والناطقة نقديا  وأدبيا التي أتاحت لي فرصة  ”مسايرة أطلال مناعة”…جلت وصلت وتوفقت بين مثالبها حتى  إني أصبحت أريد أن التهم  كل نصوصه تارة أخرى لا صل إلى  حصر الملفوظ الخاص  بالذكرى الحنين ..
     لهذ  حاولت  كالعادة في القراءة أن  انظر إلى “مجالات العمق ” بنظرات  غريماسية  وغولدمانية بحراوية  إني  له  لقدير ..فتابعوا أطوار الغوص كما تابعوا أطوار التسلق، فقد نقع أحيانا ولكننا ننهض لان الكلمات جميلة ورحابة صدر ” الناص أجمل «…
01-  الدلالة  اللغوية  في  منعرجات التذكر..
   حين  نتكلم عن  ”الدلالة اللغوية”  فإننا  نتذكر  ”البعد  الغولدماني” في فهم حدود النص  ،  ودراسة العلائق  اللغوية  بين العنصر والجزء والتي يحاول ” سعد الصباح ” في اختمارها  داخل منبلجات  نفسه ،وهذا  إقرار  مني  لأسلوبه  الوحيد الذي  يعترف بنوع  هذه العلائق ويجسدها مما يكشف نتاجها ألقيمي ضمن ملفوظ  ”الجميلة”  فقوله (رحل الرّبيع باهتا بعد أن شابت زهيراته بين المزارع) العلاقة هنا تناظرية  بين رحيل  الربيع…لماذا  يظهر الإجابة في  بعد انشاخت)..وللتصغير زهيراته وهي علاقة تناظرية جميلة بين البعد  التماثلي  (كبيرة وصغيرة ) وعندما تكون في  فصلها  الأخير أي في مرحلتها الأخيرة حتما  تتضاءل لذلك صارت زهيرة وهي “قمة التشكل”الذي تحدث عنه ” غريماس “ عندما  ذكر  ”النقيض  واللا نقيض” ويتكرر نفس السياق بنظرة جميلة في تصوير” أدوات التماثل” من اجل ” الوصول”  إلى نتاج القيم ،  أيها  الرائع  كم  يعجبني هذا عندما أحس  بوجود علاقة  العنصر والجزء  قلت وقولك  يقينا  (. رحلت ليالي المذاكرة وانتهت …) وهذا تمثيل لغوي من “جانب دلالي” واحد (مادي ) يعني ظاهر للعيان ومعنوي يدرك وقع الحال وزمن القص…
02-الدلالة اللغوية في  البوح الجميل..
    يرتقب القاص..كغيره  ممن عايشوا التعلم في إحدى مراتع العلم أن يحل ” أبو الهجير ” ومعه الشوق وصرالقديم الجديد في ” صرة  تشبه صرة مريدي الخانقات”  في  زمن عبدا لسلام بن  مشيش رضي الله  عنه ..كان هذاهو التعقب الحقيقي  الذي  ربما  جعل  منه” مطية التذكر”
       إن الكاتب حاول أن يبين في ” بوح ” ذلك الروتين القابع في الذات ، عندما يتكررالمنظرفي الفلاة  وبين  مجموعة  من  المجتمعين نحفظ قسماتهم يوميا ونتلطفهم ولكن هي القسمات لا يغيرها إلا انعكاسات الشال أوالطربوش وحتى الشاشة أو القشابية وما شابه ذلك ،غير ذلك  يتولد “الروتين”كصغار الضفادع  يوميا ومعه يجر أنياب  السأم(آ ن الرّحيل عن زاوية تجرّعت على عتباتها مرارة الحنظل وشبه روتين إزاء طلبة من كلّ فج …يؤلمني حين أراهم يتخلقون حول مثارد تآكلت أطرافها ).
     يقع هنا ” البوح  اليقيني ” حين يصرح  بألمه  من الداخل، وهو يشاهد الطلبة يترامون على أكل ما ترك  من  شهوة الضيافة أو المعزومين :  كانت  ك”العادة”  عايشناها صغارا  وتألمنا من حالها كبرا ولكنها  ليس الوان، فلعلك  باخع  نفسك  …على ما رأيت ولكن قد نتقول من جهة أخرى إن ذلك نظام حتى لا   ينقر الخير أو يرمي بدون أكلة
 
 وخاصة لما تكون الحالة عصيبة، هي قمة من بوح رغم مرارة ألمته ( عن..يلتهمون البربوشة بزيت البرميل )
بعد التألم وبوح الذكري، يصورا لكاتب الطرف الثاني في معادلة العنصر بالجزء (! وهاهو أبو الهجير يناشد بصقل المناجل ! وعدت إلى دشرتي الحبيبة ) حدثت “العلاقة” بين العنصر (الغربة  من التعلم ) العودة  إلى الديار )،  يتحول  الجزء هنا إلى عنصر قائم  بذاته  ويبدأ  الكاتب  من جديد  يعيش (حالة  رواية) ، وانأ متأكد أن ” جينية الروائي” كامنة فيه ،  ستظهر  يوما ويكون  لها  شأوا عظيما..إذن لنحاول معرفة كيف تحول الجزء إلى عنصر في المفهوم الغول:
-يرشق الكاتب  بفتح  باب الحرية التي  يجسدها  في  مايلي :
-الصيد أو مداعبة الطير المفضل (أمتطي طائر الحبور..)
– التخلي عن المراجعة وتذكر البرنامج البيداغوجي والتقيم بالكفاءة  (لادرس ينتظرني ولا من يرمي قدراتي بالظنون )
– يعود إلى استشعار الحنان  الرباني  الامومي(! احتضنتني والدتي )
-يجد غذاؤها الذي يطلبه (ومن أمه (بعد غيبة وبيديها الحانيتين لبن عنزتي الحواء وشطير الخبز الأسمر !)
-يعيش لحظة إبداعه أمام تنور لاينطفئ( وبعد هنيهات جنب التنور ،)
– مارس هواياته المفضلة ( رحت أتأهب كعادتي لقنص الكروان !.الحرفة التي جبلت عليها من بين أترابي في الدّشرة)
      بالنظر إلى ماسبق  فإننا  نلاحظ تلك المراحل الجديدة  قد تكونت  كعنصر أساسي في عميلية القص.. وهو يدرك في  نفسه انه يرسم لنا شخصية روائية يعطيها ألوانا من الإسقاطات كما فعل نعيم حبور ، وواسيني الأعرج، وحميدة العياشي، مع شخوصهم لنرى كيف ذلك  بالنسبة “لسعد صباح”يقر ويغترف على لسان  شخصيته الحوارية، وهي شخصية تصلح للمعانقة الروائية سنشخص من خلال إسقاطه  لصفاتها :
-التدلل و التميز !( أنا المدلل وقد أبرتني المدينة ! ..) ربما  يبرد في عادته القصصية الجميلة وهي رمي علاقة العنصر  بالجزء ذلك التدلل بقوله (أرتدي ساعة وبدلة ميّزتني عن الفتيان !..)
-سماع كل الدشرة بقدومه (عانتقتني الدّشرة عناق الأم الرءوم ! ..ظباؤها يهمن بي غير مكترثات بأطفال المواشي !)
    يسقط القاص هنا “إبهاما “باستخراج  ”دلالة لغوية “لطارئ جديد “غشي صورة فرح الدشرة “بقدوم  ابنها يتسلل  القاص إلى عرض عنصر أخر وهو  بذلك  يمارس رياضة عقلية في  تحريك  الشخوص وكشف الأمكنة، ربما  يتساءل القارئ  كيف ذلك نقول أن القاص (الشخص المحوري) نجد نفسنا وسط “واقع ” جديد هو ورود العزابة أو العشابة أصحاب التل  في  قضم ماتبقى  من حق  الله على الأرض وكرمه لها  (  حطّت بمناكب دشرتنا خيم مهلهلة جشعا في حق الله مما جاد بت من قمح وشعير ! ،) وكصفة المدلل ( وأنا غير عابئ.. فما يهمّني سواء قنص الكروان !) يبوج جديدا شاغلا  نفسه بطائر الكروان ويظهر  انه الطائر الثاني  بعد طائر الحبار
   ينطق الكاتب  مجددا في  صياغة عنصر جيد مغذي لعملية القص ،  أنا  لا أقول  قالت “يمنى العيد”او صرح حنة مينة  بل ما أراه  صلدا  وجديدا في بوح هذا القاص الجميل، هو صياغة العناصر اللبنية  وكأنه  يؤسس لبناء  أطوار  متحركة  داخل عملية القص ، مصلها ما كان  يصنع  ”غوغل”في المسرح البريطاني وهو يعود مرة أخرى مولدا لمظهر عجائبي  يتمثل في  حياة …قد  يكون أنيقا جميلا المستوى  ومتناسق الألوان لبشري كما لطائر ( ..ذلك الأنيق الذي رضعت حبّه مع الحليب وبني عشّه في دمي ..() لنترصد حركة المراقبة لعلنا نخرج هواية الصيد في  الشخص لمحور )
– زمن الصيد (رحت بمساء ماطر أترصّده بشوق )
– ترقب نزوله (.منشغلا بهبوطه جنب البدر.)
يدخل هنا موقفة طارئا يتمثل في نزول شائبة أعاقت الصيد وهي كما صرح هو (. إلى أن تولّهت على قدوم امرأة تحطّ رحالها بدشرتنا !.)
– يعيد ربط الجزء بالجزء  قائلا(.تركت الفخة في انتظار هبوط الكروان )
ويرجع لربط العنصر  من جديد (..وهرعت من باب الفضول ،)
ستقرئ في هذا الجو لعله  يبحث عن متنفس جديد يشعره بالتدلل على اقرأنه  وينفس من  جمرة  الروتين  واكل  أظلاف النعم  وهي  صفة  طارئة  لكنها  حسب ما  يظهر ايجابية وتتمثل  مظاهرها في  مايلي  :
-امرأ’ (فإذا بامرأة هيفاء تنزل الدرة قادمة من أقاصي وادي القطفة ! .)
-جميلة منعاج (…نزلت كمزنة على الأرض العطشى !)
-ذات قد مياس وعينان..مواس.( ومن نظرة جنّنت البدو بطولها السّامق وليلها المتهدل !.)
-بارعة الجمال (ولم نر قط امرأة أجمل وجها ولا أسود عينا ولا أحمر وجنة …)
-خمرية اللون  من مفضلات بلاوي الهواري (..خمرية بملامح الغجر !)
-متزوجة ( قيل بأن زوجها توارى ..)  يدخل الكاتب هنا وقفا اسطوريا  لربط العنصر بالجزأ  ويبرر ماسيأتي بعده (بعدأن أدمنته جنّية وطارت به في ظروف غريبة وغامضة ! وراج بأنّها تزوّجت جنيّا جعل الدّنيا في كفّها وصبّ جاذبية على محيّاها الجميل !)،هذه المرأة  هي شاهدة  صوفية ( ….خونية لها بنات في عمر الزّهور ! .) وفي  سليقه انها (.مرابطة تصنع العجائب) يعني درويشة من تتضلع في حومنة الزئبق والبخور) مسخها الكاتب مرة  اخرى  بترانيم عجائبية :
–   .(.تأكل النّار ودخّان العرعار ! )(..تمارس طقوسا غريبة لسحق السّحر والعين الشّريرة)(.. ولها حكمة في طرد الجن بجنّها الذي يسكنها ! .)(.مفتاح العوانس بيدها ! ) .
كان  ذكيا في هذه المتناصات  لأنه لم يحكم  بها  بل  سمعها (، هكذا شاع في الدّشرة والبوادي المجاورة،)
 
03-  نتاج القيم في القص الديني:
 
      مما هو معروف في ملفوظات غولدمان في عرض الاسلوب القصصي هو الخوض في ” نتاج القيم” المستعملة في  القص ، عند “سعد الصباح” اسهال واسع في  تمطير الاشاعات القيمية ذات الدلالات اللغوية ، كما  ظهر أعلاه ولنرى  مستوى  منتجوالقيم في قصه الديني، ونقصد هنا ما يقوله القاص على  الخونية ..وهذا باستخلاص الأجزاء التالية:
-شهرة هذه “المرابطة أو الخونية”يبرر ذلك بقوله ( وهذا مما جعلهم يتقاطرون عليها أمواجا عارمة من البشر ! نساء ورجال وبنات !.)
-احد الأعوان يتكرم عليها  ببيت بقوله (.البيت التي تكرّم به للخونية أحد الأعيان استحال محجّا وزاوية )
-سلوكها الاجتماعي والتواصل البسيط(! ..وبين عشية جلبت لهم ملامح المرح!)
    من هذه العناصر، أنتجت  قيمة  (الولاء،) وهاهو  كعادته  يربط لنا غير مضىن في الكشف عن المزيد ( وصاروا ينحنون إجلالا ولا يأتمرون إلا بأمرها ! وعلى نيّاتهم واهمين بأنّ الموت بيدها ! ….بابتسامتها السّاحرة خطفت قلوب الرّجال ! ..زهوا نية نالت شغف البدو بالرّقص والغناء ! ..براعمها الغضّات فراشات تشتهي الموت على وهج الشّموع !بقلوبهم ظفرت بتاج الملكة ! لذلك كانت تعتني بنسائهم إلى أن سلبت ألبابهم ! ،( ،يعود إلى  تفخيم  شخصيته المحورية بالتدلل المفضي إلى  أقصى  قمة فيه وهي  ذلك الشعور  بان الخونية أصبحت تميل  إليه ( ولا ادري لماذا أنا أحسست بشعور طفل أبله بأنّها تميل إليّ كل الميل ؟ فوجدت نفسي أنجذب إليها كحمل وديع !..وقعت أسيرها) وبفطانة تامة  تامة يرجع إلى عنصر  السيد  ويتذكر  للتو  الفخ  وبدلاء  حتى  لا نضن انه  قد تغيب  عن  علاقة  عنصر الصيد بأدواته  عند  قوله  (، فأعلنت إلحادي عن قنص الكروان إلى حين)ثم يعرب لنا في  قرارة نفسه عن تشبعه  بالملفوط الصوفي   باستعماله لملفوظ العرش ( !وبعد فوزها بالعرش،) وبمصطلح لألا( ها هي لالة الخونية ) وبكلمة الحضرة (بدأت تحسّسهم بماهية الحضرة !)..وهنا في هذا السياق الذكي  ينتج لنا  قيان التنازل عن  طبيعة أو رواية متفق عليها  جمعا  بتنازل أهل البوادي أن تزوربناتهم……وينبؤنا بأمر جلل أصاب أهل البادية عندما تخلوا عن عادة “حبس العوانس”  ليجربن طقوس الخونية لعلهن  يعثرن على النصيب، وهذا تشاكل “موغل” في العمق لأنه قام بإخبارعن نتاج قيمة جديدة من القيم السلبية ( التخلي عن عادة ) وهاهو يفضي من جهة أخرى إلى توضيح “نتاج  قيمي” من خلال ما منح  لها من امتيازات أخلاقية من المجتمع  المنبهر بها والذي تعلق بها على سبيل الولاء فهاهي  توغلهم  بتصرفات  ناتجة عن  تلك القيمة السلبية  (الإخضاع ) ويظهر  ذلك في  مايلي :
-استغلال الناس من الزوار بقوله ( ! وهي تتمطّى وتستغل سحرها ! وقد جعلتهم على هيئة عبيد !)
-الاستقبال المتزايد للفلول الزاحفة (..والزّوار يزدادون بنسائهم وبناتهم في كل ليلة ! ولا يكفّون عن التوافد،)
   أثناء تبشيرالأفعال سأظهر تخلي مجتمع البادية عن مجموعة ايجابية من الأخلاق..وما يفتي القاص تذكر  شخصيته المحور بوابل  من الصفات العجائبية منها  :
-قراءة المستقبل وتفسير المبهم..(.. ودارفي خلدي رغم سذاجتي بأن الخونية متفّتحة في عمقها حد التفسخ وتبيح كل محظور ! ..)
-الاستشعار والتنبؤ بقوله (… كلّفتني لآلة بحتمية الدّخول مقابل براءتي ! وأنا على يقين بأنّها قد أحبّتني ولا أنكر بأنّني ملت حد الانصياع.. ولا أنكر أيضا بأنّها تنحني للشيطان..! ولحاجة في نفسي ونكاية لم أفصح ولم أبح بسرّها !، الحالة زاهية بكل الألوان ، وهي تتبختر ببرجها،…)
       ويتابع القص الديني باستشعار ملفوظ وفعل الحضرة ( ، وبغتة أعلنت لالة بداية الحضرة، فاشرأبت الأعناق وتزاوجت الزرنة مع عبق الكتى ! ، ..يتضوع مسك البوادي فترى المتزينات ساكرات حد النّشوة ! ، يجلجل البارود تعزفه أنامل الرّجال من خلف الجدران ! ، تفتتحها بالترنم ! والحاضرات يتغنجن حولها بالمباخر.. تهيج جنونها بالجاوي والبخور ! ، النّساء يبدأن الرّقص بأمرها وترى العتبات قد غصّت بفتيات متعدّدات المقاصد بليلة قد ودّعن فيها تسلّط القبيلة إلى أجل غير مسمى ! ، وجاءت دالة الخونية التي ينتظرنها على نار ، تعطّرت بعطرها الآخاذ !..السماشة الذّهبية تتلالأ على صدرها وعلى جبينها شناق من الفضّة النّاصعة! ، إستهلّت الرّحبة برقصة بوسعادي فتعالت الزّغاريد ! … ! ، تسقط لالة في الحال ! ..تمارس جنونها الغريب ! ..تزدرد حفنة من الجمر المتأجّج وتسكب عطر الزّواي في جوفها ! ..تخرج خنجرا.. تغرزه في بطنها ! وتنادي عمن تريد الزواج ! ، فتتقدّم منها أجمل الحاضرات واجفة !..تزكم منخرتها بالشّمة الأغواطية فتترنح سكرى ! ، فتضع على أعطافها شالا أخضرا ، تنحني الخونية وتمسد خصرها والنّساء يولولن !…..ولا تلبث هذه اللّعبة الشّيطانية أن تنتهي بسلام ….).
    استعمل القاص اسلوب الملاحظة بالمشاركة معنويا وكانه داخل الحضرة يستشعر جوها، وهذا من  ثقافة القاص  التى اشترط توفرها لان القصة  كما تؤدي الى المتعة تؤدي  ايضا الى المثاقفة في حينها …لقد برر كعادته  وصف  ذلك المشهد اكد ملاحظتنا بقوله (، وعلى حين غرّة تقدّمت منّي الخونية ..أمسكتني ورمت بي داخل الحضرة ! وتعالت الزّغاريد من جديد ! )..
04-رؤية العالم ……
    تنتفخ “عقدة القص” مرة اخرى  وكان  القاص يريد ان يظهر “العالم  ”بطريقة البحث عن المرجعيات في  كوين الناص وعلاقته التجاربية بين المعارف السابقة له في المدرسة او الزاوية، وما يملكه من  ثقافة الحياة التي ترسمت على  ذاكرته من خلال تجاربه المختلفة  فهو لايكاد يصور لنا  عطفا  جانبي من الوان  المعارف المتعددة الا ويخبرنا  بمعارف  جديدة وهذا  مانسميه  ب”تشكيل الثقافة “الموسوعاتية التى  احرص كناقد ان  يتحلى بها القاص أو الروائي، لأننا  مقدمون على الرواية والقص ألاستعجالي على  طريقة “الأس ا ماس ” لنختبر قصه  وسط العتمة الفجائية ( هرعت إحداهن وزاملتني بزمالتها المرشوشة بعطر الزاوي ! ..ربّتت على كتفي.. بخّتني بقطرات أسكرتني ! نلت إعجاب الحاضرات و كانت كل واحدة تنوي الظفر بخفّة الرشا )!..

-ناقد وشاعر وروائي وقاص
-استاذ محاضر بالجامعة
– متحصل على دكتوراه في الاعلام والاتصال.ودكتوراه في الادب، وديبلوم المدرسة الوطنية للادارة، وحاليا يحضر دكتوراه رابعة في النقد..
– 16 مؤلفا في السوق الوطنيةوالدولية.

السابق
أطلال منّاعة
التالي
هجرة

اترك تعليقاً

*