القصة القصيرة جدا

السر

اشتد الألم في صدره. كان يحس بالاختناق. لم تطق زوجته صبرا. استدعت سيارة الإسعاف. وسرعان ما قدمت. نزل ممرضان. دلفا الييت بسرعة. خرجا وهما يحملانه على محفة. صعدت إلى جانبه. كان متعبا، ووجهه أصفر كالورس. هونت عليه الأمر غير أنه رد بصوت متقطع:
– أنا أحتضر، سأرحل عن قريب.
جزعت لكنها تظاهرت بالابتسام، وردت عليه:
– هي مجرد أزمة ستمر وتعود لسالف نشاطك.
– هنالك سر أريد أن أبوح لك به قبل موتي، فقد أقض مضجعي منذ عقد وحرمني النوم وراحة البال.
– سر!؟
– نعم…مقتل زوجك الأول والذي سجلت التهمة فيه ضد مجهول. وحفظ ملف القضية. أنا القاتل.
– أنت!؟ لا شك أنك تهذر تحت تأثير أزمتك الصحية
– بل هو عين الصدق. لقد أحببتك حبا لا يصدق مذ وقعت عيناي عليك. وكدت أجن حين علمت أنك متزوجة. واستطعت أن أتقرب من زوجك وأبني معه علاقة صداقة ممنيا نفسي بالوصول إليك. غير أنني ووجهت منك بالصد وعدم الاكتراث. وبدأ الشيطان يزين لي قتله. وبالفعل دسست له السم في كأس الخمر حين كنا نتعشى سويا. وحدث ماحدث. فقد سارت الأمور كما سطرت لها وصرت زوجتي.
توقفت سيارة الإسعاف، وأخذ لغرفة العمليات. وجلست بقاعة الانتظار وقد غقدت لسانها الصدمة، وألجمتها الدهشة.
نجحت العملية، ووضع في غرفة العناية المركزة.
وبعد أسبوعين أخذ يسترجع عافيته، ويعود لسالف نشاطه. بادرته ذات صباح قائلة بعدما قدمت له الممرضة الدواء:
– لا بد وأن نفترق. لا أقدر على العيش معك.
لم يجبها، فقد أدرك أنها على حق.
غادرته متوجهة نحو محاميها لتفتح ملف القضية من جديد.

السابق
طبائع متباينة
التالي
متاهة…

اترك تعليقاً

*