القصة القصيرة جدا

السَّرابُ

في غيبته الطويلة كان الحنين إلى أهله ينهش قلبه، لا سيما والداه اللذان تركهما دامعين لفراقه، اشتد قلقه بعد انقطاع أخبارهم عنه، في طريقه إلى البيت عرج على الحقل، يشمُّ عبير الأرض التي تنضح بعرق أبيه، ويتفقد العريشة التي كانت تحمل أمُّه إليها غداءهما.
تأمل الخضرة الممتدة على مدى البصر، تمدد في الظلِّ الذي أوحشه في أتون الغربة الملتهب، ملأ رئتيه بالهواء الطلق، أغمض عينيه المتعبتين من أثقال السنين.
رآهما قادمين كيوم تركهما، لم تغيرهما الأيام، عانقهما في لهفة، أغرقته دموعُ العودة كما أغرقته بالأمس دموع الفِراق، دعا له أبوه بسعة الرزق، مسدت أمه شعره كطفل في المهد، بعد ساعة استأذنهما، ليسلم على إخوته، وزوجته، وأولاده.
في الصباح أخبروه بوفاة والديه منذ شهور.

السابق
تشظِّي
التالي
مصلحة

اترك تعليقاً

*