متوالية

الشارع الآخر

وداعاً
هذه هي المرة الأخيرة التي أتحدث معها، ماذا أريد منها؟ لماذا أقدم لها الطعم كي تقع في فخ الحب المميت؟ هذا الفخ البراق في وجهها، الكئب المظلم قلبه مثل قلبي الذي لا يعرف المشاعر.
لابد أن أعترف أن جميع ما قلته لها مجرد تمثيلية حقيرة للتسلية، ثم نهض مسرعاً عندما نبهه الجوال بوصول رسالة، واستشعر أنها هي المرسل.
فتحها، وجدها منها: “وداعًا حبي الخيالي؛ لقد عثرت على حبي الحقيقي، وسوف أغلق الصفحة”.

ضُماد
تزوجا بعد قصة حب قصيرة، ومع ضيق ذات اليد؛ تنازلت عن الكثير من متطلبات الزواج.
رسالة على جواله، لفت انتباهها “الحب الأول”، فتحتها على حين غفلة منه لتجد نفسها مجرد ضُماد لجرحه القديم:
– ممن هذه؟
– وصلت لي بالخطأ.
– أجل وصلت إليك بالخطأ مثلما وصلت إليك أنا.

اقْتَنَاص
أصوات صراخ من السكن المواجه لي، ذهبت لاِستِقصاء ما يحدث وأقدم يد العون، قبل أن أطرق بابهم خرج الزوج مكفهر الوجه، ودون أن أسأل قال لي:
– لقد ارتحت من عِناء عشرة أعوام، سألته:
– ماذا حدث؟ أشار لي وهو يهم بالمغادرة:
– لقد اقْتَنَصَت مكانتي بالبيت التي تم أَخْذها عِنوة”.

خداع
سحب نفساً عميقاً من بقايا سيجارته التي أشعلها أكثر من مرة في ظلام غرفته التي تظهر كنتوء قبيح على سطح أحد المباني القديمة، وقال لها: ما رأيك في نهر السين؟
قالت: أحبه مع أنى لم أراه كما أحببتك بدون أن أراك.

الشارع الآخر
اعتاد الجلوس وقت الغروب في أحد المطاعم ذات النوافذ الزجاجية والذي يقع بين شارعين.
الشارع جميل ونظيف، أُسرٌ تسير مع أطفالها وعلى وجوههم أثر النعمة.
أعجب بالمنظر أكثر من الطعام.
في يومٍ لم يجد إلا مكاناً شاغراً في نهاية المطعم يطلّ على الشارع الآخر، ما أن جلس حتى لمح من النافذة وجهاً بائساً، يرنو بنظره إلى ما في طبقه من طعام، ازدادت الوجوه كأنها تأتي من ظلام لا ينتهي.
لم يستطع ابتلاع لقمته؛ فنادى على أحد حراسه:
اتصل برئيس الحي مره بإزالة هذا المطعم الذي يفصل بين الشارعين”.
غمغم بصوت هامس “لن تكون مدينتي بوجهين”.

السابق
مٙهْزٙلة
التالي
فارس بلا تابوت

اترك تعليقاً

*