القصة القصيرة

الشملة……

–   يطرق الباب في خجل كالهامس ..، و ليس من عادته ، ينظر من حوله ..لا أحد إلا قطط تعبث على السطح محدثة ضجة ، لا يسمعه أحد …
– افتح الباب …افتح الباب…
لا أحد يرد …..يأخذ زاوية من الباب و يلف شملته البالية التي اعتاد ارتداءها كل يوم ..كل موسم…على مدار السنة…
كومة مهملة و يجلس ملقيا بكاهله كالحزمة المحطمة و الريح تلسعه  من كل جانب على الرغم من الشملة التي لا تسع إلا رأسه و شيئا من كتفيه ، لعلها سترته التي تؤنس وحشته في مثل هذه الليالي …..
– في غفوة تمر دورية العسكر محدثة ضجة تتجمهر في فوضى حول الكومة المحطمة على الباب تحدق في الأمر بحذر … من هناك من هناك …..
لا حراك للحزمة سكون ..سكون….
في عبث و  شجاعة و ارتياب …قلت لك : من أنت ؟
تكلم ….و إلا…
تهتز الكومة في عبث وفي كل اتجاه هامسة و امتزج الحلم باليقظة :
– يا إلهي ما بال هؤلاء الناس ، لا يدعوننا ننام و نرتاح ، ما الذي يجري ؟….لعله صوت بعض المارة من التائهين و المتشردين ، و ليكن ، أليس في هذا البلد ما يحكمه و ينظمه ، غدا انهض باكرا و أتوجه إلى حاكم البلد و ارفع إليه شكوى ضد المشردين و الهائمين ليمنعوهم من إزعاج الآخرين ….عجبا لهؤلاء ، أيعقل أن يكون في هذه الأيام مثل هذه الظواهر ، لابد في الأمر من خلل ؟
ربما يكون الحاكم على علم و لكنه يستدرجهم ثم يصدر قانونا : هذا بلد آمن ، لا خوف ، لا جوع …، أضربوا بيد من حديد كل مزعج أو متشرد أو ما إلى ذلك…. هذا أمر ينفذ و في الحال …..
– ضربات متتالية مشوبة بخوف تهز كاهله…. تنتظر رد الفعل ….يكشف قائد الدورية الشملة و يأمر اثنين فيمسكا به من إبطيه ….خذوا هذا المتشرد و احبسوه حتى ينظر في أمره ..
تتشرد الشملة و تتيه ، تعبث بها الريح عبر أزقة المدينة و تختفي الدورية بمشردها و يضيع الحلم معها ….. 
 

قاص و ناقد

السابق
النوم السعيد
التالي
موقف ظل…

اترك تعليقاً

*