القصة القصيرة جدا

الصدمةٌ

وقف حارس الأمن الجديد ينفخ في يديه ليطرد البرد، ويراوح بين قدميه التماسًا للراحة، وينظر من حين لآخر بحسرة للأضواء الخافتة المنبعثة من الفيللا. لم يستطع أن يمنع نفسه من تخيل الأنفاس الدافئة المنبعثة من أصحاب البطون المتخمة تحت الأغطية الثقيلة.
فجأة هرول فزعًا حين لمح المليونير الشهير في غبش الفجر جائيًا على ركبتيه، ينبش تراب حوض الزهور أمام الفيللا. ما هذا الأمر الجلل الذي حرم الرجل من فراشه الوثير، ليشاركه هذا الصقيع القاتل؟ ما إن أحس الآخر بوقع خطواته تقترب، حتى انتفض صارخًا والدموع تملأ عينيه:
– فضلًا دعني الآن وحدي، لا أريد رؤية أحد، لقد حاقت بي مصيبة كبرى، وحالتي النفسية تحت الصفر!
ارتد الحارس للوراء في ذهول، وهو يضرب أخماسًا في أسداس: هل مُني الرجل بخسارة فادحة في البورصة؟ هل مات أحد أقربائه الأدنين؟ هل ضاعت منه صفقة تجارية كبيرة؟ في نهاية اليوم عاد الحارس مرة أخرى ليجد شاهد قبر منقوشًا عليه: ناني: 2010 – 2013. حين سأل مَن ناني؟ علم أنها قطتهم المُدللة.

السابق
الجدار العربي
التالي
الخَلاَص

اترك تعليقاً

*