القصة القصيرة جدا

الصندوق الأسود

لا أدري لماذا خطفتني مشاهد انخلاع أحشاء الطائرة ،وتطاير ركابها واحداً واحداً،وقفت مشدوهاً بلا حراك ،فاغراً فمي وفاتحاً عيني ،ومتيقظاً لأقصى درجة؛ لكل صوت أو أنين أوصراخ ،بل رحت أتعرق كمن مسه جن واحمر وجهي وأذناي .
.لقد عشت تلك اللحظات وأنا كاتماً أنفاسي ،ومتعاطفاً مع الضحايا المتطايرين من مقاعدهم ،وصوت في الأعماق يحذرني أن لا أضع نفسي في مكانهم يوماً ما ،ووصفتهم بالمجانين .
انبرى أخي يشفق لحالي، ويمدح المجال بأنه مع ذلك أكثر وسائل التنقل أمناً، وعنده إحصاءات وأعداد، وختم لي بقوله: يا أخي آلاف الطائرات حطت بسلام فهل نقلت الأخبار وصولهم سالمين غانمين ؟

السابق
فرار
التالي
اشتعال

اترك تعليقاً

*